فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 335
دُونِ اللَّهِ أي غيره من الملائكة وعيسى وعزير والجن فَيَقُولُ تعالى بالتحتانية والنون للمعبودين إثباتا للحجة على العابدين أَأَنْتُمْ بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أوقعتموهم في الضلال بأمركم إياهم بعبادتكم أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) الحق بأنفسهم
قالُوا سُبْحانَكَ تنزيها لك عما لا يليق بك ما كانَ يَنْبَغِي يستقيم لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ أي غيرك مِنْ أَوْلِياءَ مفعول أول، قوله: (بالنون) أي: مع النون في يقول ومع الياء فيه، وقوله: (و التحتانية) أي: مع التحتانية في يقول، فالقراءات ثلاثة وإن أوهم كلامه أنها أربعة اهـ شيخنا.
قوله: (إثباتا للحجة على العابدين) أي: وتقريعا وتبكيتا لهم اهـ بيضاوي.
وهذا جواب عما يقال إنه تعالى كان عالما في الأزل بحال المسؤول فما فائدة هذا السؤال؟
وتقرير الجواب: أن فائدته تقريع العبدة وإلزامهم كما يقال لعيسى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: 116] لأنهم إذا سئلوا بذلك وأجابوا بما هو الحق الواقع تزداد حسرة العبدة ويبكتون بتكذيب المعبودين إياهم وتبرئهم منهم اهـ زاده.
قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي: مع إدخال ألف بينهما وتركه فالتحقيق فيه قراءتان، وقوله:
(و إبدال الثانية ألفا) هذه قراءة واحدة، وعليها فيلزم التقاء الساكنين على غير حده ولا يعترض عليه لأنه مسموع منه صلّى اللّه عليه وسلّم وكلامه حجة عربية لأنه أفصح العرب، فلا يعترض بما ذكر إلا على ما يسمع منه.
وقوله: (و تسهيلها الخ) هاتان قراءتان، فمجموع القراءات هنا خمسة وكلها سبعية اهـ شيخنا.
قوله: هؤُلاءِ نعت لعبادي أو عطف بيان عليه أو بدل منه اهـ شيخنا.
قوله: قالُوا أي: المعبودون سبحانك الخ هذا استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية السؤال كأنه قيل: فماذا قالوا في الجواب؟ فقيل: قالوا سبحانك الخ اهـ أبو السعود.
وفي الكرخي: قالوا: سبحانك أي قالوه تعجبا لأنهم ملائكة وأنبياء وهم معصومون فما أبعدهم من الإضلال الذي هو مختص بإبليس وجنوده، أو أنهم نطقوا بسبحانك ليدلوا على أنهم المسبحون الموسومون بذلك، فكيف يليق بحالهم أن يضلوا عباده اهـ.
قوله: مِنْ أَوْلِياءَ جمع ولي بمعنى تابع أي: عابد، فأولياء بمعنى الأتباع اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: من أولياء أي أتباعا فإن الولي كما يطلق على المتبوع يطلق على التابع، كالمولى يطلق على الأعلى والأسفل، ومنه أولياء الشيطان اهـ.
وعبارة أبي السعود: ما كان ينبغي لنا أي: ما صح وما استقام لنا أن نتخذ من دونك أي:
متجاوزين إياك من أولياء نعبدهم لما بنا من الحالة المنافية له فأنى يتصور أن نحمل غيرنا على أن يتخذ وليا غيرك فضلا أن يتخذنا وليا، أو أو نتخذ من دونك أولياء أي أتباعا، فإن الولي كما يطلق على المتبوع يطلق على التابع كالمولى يطلق على الأعلى والأسفل، ومنه أولياء الشيطان أي أتباعه اهـ.