فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 337

بالفوقانية أنهم آلهة فَما تَسْتَطِيعُونَ بالتحتانية والفوقانية أي لا هم ولا أنتم صَرْفًا دفعا للعذاب عنكم وَلا نَصْرًا منعا لكم منه وَمَنْ يَظْلِمْ يشرك مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا (19) شديدا في الآخرة

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ فأنت مثلهم في ذلك وقد قيل لهم مثل ما قيل لك وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً بلية ابتلي قوله: (أي لا هم) راجع للتحتانية، وقوله: (و لا أنتم) راجع للفوقانية فهو لف ونشر مرتب اهـ شيخنا.

قوله: وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ أي: أيها المكلفون اهـ بيضاوي.

وإنما لم يجعل الضمير للكفار بقرينة السياق كما قيل لأنه يحتاج لتأويله بيدم على الظلم اهـ شهاب. قوله: نُذِقْهُ العامة بنون العظمة، وقرئ بالياء. وفي الفاعل وجهان، أظهرهما: أنه اللّه تعالى لدلالة قراءة العامة على ذلك. والثاني: أنه ضمير الظلم المفهوم من الفعل، وفيه تجوز بإسناد إذاقة العذاب إلى سببها وهو الظلم اهـ سمين.

قوله: (في الآخرة) أي: وفي الدنيا أيضا.

قوله: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ الخ هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يشير له قول الشارح: وقد قيل لهم كما قيل لك، وقوله: إِلَّا إِنَّهُمْ الخ الجملة حالية وإن مكسورة باتفاق العشرة، واللام لام الابتداء زيدت في الخبر اهـ شيخنا.

قوله: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ الخ هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا، فإنه أشرف الأشراف وقد ابتلي بأخس الأخساء اهـ شيخنا.

قوله: (ابتلي الغني بالفقير الخ) هذا ما جرى عليه أكثر المفسرين، وهو أن الغني مثلا ابتلي بقول الفقير: ما لي لا أكون كهذا في الغنى ونحوه من الأقاويل الخارجة عن حد الإنصاف ومن مناصبته العداوة له، والذي يطلب من الغني الصبر على ما يقع من الفقير من قول أو فعل كما قال تعالى:

وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل عمران: 186] وقيل: إن اللّه تعالى جعل الغني فتنة للفقير لينظر هل يصبر على فقره أم لا. والأول أظهر لعمومه وشموله حتى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المخصوص بكرامة النبوة ويشهد له تسلية اللّه له وتصبيره على ما قالوه وتفوهوا به من أكله الطعام ومشيه في الأسواق بعد ما احتج عليهم بسائر الرسل اهـ كرخي.

وفي الخازن: وقيل: إن الغني فتنة للفقير يقول: ما لي لم أكن مثله، والصحيح فتنة للمريض، والشريف فتنة للوضيع اهـ.

وفي القرطبي: الثامنة قوله تعالى: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ أي: أن الدنيا بلاء وامتحان، فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر، والصحيح فتنة للمريض، والغني فتنة للفقير، والفقير الصابر فتنة للغني، ومعنى هذا أن كل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت