فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 338

الغني بالفقير والصحيح بالمريض والشريف بالوضيع يقول الثاني في كل ما لي لا أكون كالأول في كل أَتَصْبِرُونَ على ما تسمعون ممن ابتليتم بهم؟ استفهام بمعنى الأمر أي اصبروا وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) بمن يصبر وبمن يجزع

* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لا يخافون البعث لَوْ لا هلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ فكانوا رسلا إلينا أَوْ نَرى رَبَّنا فنخبر بأن محمدا رسوله، قال مختبر بصاحبه، فالغني ممتحن بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه، والفقير ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه، وأن يصبر كل واحد منهما على الحق كما قال الضحاك في معنى أتصبرون أي: على الحق. وأصحاب البلايا يقولون: لم لم نعاف؟ والأعمى يقول: لم لم أجعل كالبصير؟ وهكذا صاحب كل آفة، والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من الكفار في عصره، وكذلك العلماء وحكام العدل. ألا ترى إلى قولهم: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: 31] فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى، ويحقر المعافى المبتلى، والصبر أن يحبس كل منهما نفسه هذا عن البطر وذاك عن الضجر. وعن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:

«ويل للعالم من الجاهل، وويل للجاهل من العالم، وويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للسلطان من الرعية، وويل للرعية من السلطان بعضكم لبعض فتنة» ، وهو قوله تعالى: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ أسنده الثعلبي اهـ.

قوله: (بالفقير) أي: بأذاه حيث يقول له أنت لا تعطيني، أنت كذا أنت كذا ما لي لا أكون مثلك وكذا يقال في الباقي اهـ شيخنا.

قوله: (يقول الثاني) أي: الفقير والمريض والوضيع في كل أي: من الأقسام الثلاثة، وقوله:

(كالأول) أي: الغني والصحيح والشريف اهـ شيخنا.

قوله: (استفهام بمعنى الأمر) نحو أأسلمتم أي: أسلموا كما مرّ في سورة آل عمران، وجرى كثيرون على أنها لمجرد الاستفهام أي: أتصبرون أم لا اهـ كرخي.

روى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة اللّه عليكم» اهـ خازن.

قوله: (لا يخافون البعث) أي: لإنكارهم له لرفههم آمنون منه في زعمهم اهـ شيخنا.

وعبارة البيضاوي: لا يرجون أي: لا يؤملون لقاءنا بالخير لكفرهم بالبعث، أو لا يخافون لقاءنا بالشر على لغة تهامة، وأصل اللقاء الوصول إلى الشيء، ومنه الرؤية فإنها وصول إلى المراد به الوصول إلى جزائه، ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول اهـ.

قوله: (فكانوا رسلا إلينا) أي: بالبعث وغيره بدل محمد، وعبارة البيضاوي: لو لا أنزل علينا الملائكة فتخبرنا بصدق محمد، وقيل: فيكونون رسلا إلينا اهـ.

قوله: (فنخبر) بالبناء للمفعول، وعبارة الخازن: فيخبرنا اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت