فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 341
في الدنيا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) منهم أي موضع قائلة فيها وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد في حديث
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ أي كل سماء بِالْغَمامِ أي معه، وهو غيم أبيض وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ من كل سماء تَنْزِيلًا (25) هو يوم وفي السمين: خير مستقرا وأحسن مقيلا في أفعل هنا قولان، أحدهما: أنه على بابه من التفضيل، والمعنى أن للمؤمنين في الآخرة مستقرا خيرا من مستقر الكفار، وأحسن مقيلا من مقيلهم لو فرض أن يكون لهم ذلك أو على أنهم خير في الآخرة منهم في الدنيا. والثاني: أن يكون لمجرد الوصف من غير مفاضلة اهـ.
قوله: (في الدنيا) هو جواب ما يقال كيف قال خير مستقرا، وقد علم أنه لا خير في مستقر أهل النار، وإنما يقال هذا خير من هذا إذا كان في كل واحد منهما خير. وإيضاحه: أن معنى الآية أن أصحاب الجنة في الجنة خير مستقرا من أهل النار في الدنيا إذ مستقرهم في الدنيا ضروب من الملاهي تميل إليها القلوب، فإذا أخبروا بأن مستقر المطيعين في الآخرة خير من هذا المستقر الذي يعاينونه كان في ذلك تعزية لهم عن طلب مثله في العاجل، وتحريض لهم على التماس ما هو خير منه في الآجل اهـ كرخي.
قوله: (و أخذ من ذلك) أي: من قوله وأحسن مقيلا، وذلك لأن القائلة تكون في نصف النهار والحساب من أوله، وقد أشارت الآية إلى أن كلّا من أهل الجنة وأهل النار قد قالوا أي: استقروا في وقت القيلولة، وإن كان استقرار المؤمنين في راحة، واستقرار الكافرين في عذاب، فيكون الحساب لجميع الخلائق قد انقضى في هذا الوقت اهـ شيخنا.
وعبارة الخازن: قال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. والقيلولة: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن مع ذلك نوم، لأن اللّه تعالى قال:
وأحسن مقيلا، والجنة: لا نوم فيها. ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس اهـ.
قوله: (أي كل سماء) أخذه من أل.
قوله: بِالْغَمامِ في هذه الباء ثلاثة أوجه، أحدها: أنها للسببية أي بسبب الغمام يعني بسبب طلوعه منها ونحوه قوله تعالى: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: 18] كأنه الذي تتشقق به السماء.
الثاني: أنها للحال. أي: ملتبسة بالغمام. الثالث: أنها بمعنى عن أي: عن الغمام كقوله: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ [ق: 44] اهـ سمين.
قوله: (و هو غيم) أي: سحاب أبيض فوق السموات السبع، ثخنه كثخن السموات السبع وثقله كذلك، فينزل على السماء السابعة فيخرقها بثقله ويشققها وهكذا حتى ينزل إلى الأرض، وفيه الملائكة أي: ملائكة كل سماء فينزل أولا ملائكة السماء الدنيا وهم أزيد من أهل الأرض من إنس وجن، ثم ملائكة السماء الثانية وهم أزيد من ملائكة سماء الدنيا وهكذا، وإذا نزل ملائكة سماء الدنيا اصطفوا