فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 342

القيامة، ونصبه باذكر مقدرا، وفي قراءة بتشديد شين تشقق بإدغام التاء الثانية في الأصل، وفي أخرى وننزل بنونين الثانية ساكنة وضم اللام ونصب الملائكة

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ لا يشركه فيه أحد وَكانَ اليوم يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا (26) بخلاف المؤمنين

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ حول العالم المجموع في المحشر صفا، وإذا نزل ملائكة السماء الثانية اصطفوا خلف هذا الصف صفا آخر، وهكذا حتى تصير الصفوف سبعة كلهم يحرسون أهل المحشر من الفرار والهرب اهـ زاده.

وقد تقدم لهذا مزيد بسط في آخر سورة إبراهيم عند قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ[إبراهيم:

48]الخ. قوله: (و نصبه باذكر مقدرا) وهو معطوف على يوم يرون الملائكة، وكذا قوله: يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ الخ. قوله: (في الأصل) أي: قبل قبلها شينا وتسكينها وادغامها في الشين، وقوله: فيها أي الشين وهو متعلق بإدغام اهـ شيخنا.

قوله: (و في أخرى ننزل الخ) . وكان من حق المصدر أن يجيء بعد هذه القراءة على إنزال، وقال أبو علي: لما كان أنزل ونزل يجريان مجرى واحدا أجزأ مصدر أحدهما عن مصدر الآخر ومثله:

وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [المزمل: 8] أي تبتلا اهـ كرخي.

وهذه القراءة إنما تأتي عند تشديد الشين، والحاصل: أن في المقام ثلاث قراءات، فإذا شددت الشين جاء في ننزل القراءتان، وإذا خففت الشين جاء في ننزل قراءة واحدة وهي كونه ماضيا مبنيا للمفعول اهـ شيخنا.

قوله: الْمُلْكُ مبتدأ، ويومئذ ظرف لذلك المبتدأ، والحق نعت له، وللرحمن خبره اهـ شيخنا.

قوله: (لا يشركه فيه أحد) أي: لأن السلطان الظاهر والاستيلاء الكلي العام الثالث صورة ومعنى ظاهرا وباطنا بحيث لا زوال له أصلا لا يكون إلا اللّه تعالى، فالملك مبتدأ، والحق صفته، وللرحمن خبره، ويومئذ متعلق بالملك. وفائدة التقييد أن ثبوت الملك المذكور له خاصة يومئذ، وأما فيما عداه من أيام الدنيا فيكون لغيره أيضا تصرف صوري في الجملة اهـ كرخي.

قوله: (بخلاف المؤمنين) أي: فليس عسيرا عليهم لما في الحديث: «إن يوم القيامة يهون على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا» اهـ كرخي.

قوله: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ عض اليدين والأنامل وأكل البنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة اهـ أبو السعود.

قال عطاء: يأكل الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه ثم ينبتان ثم يأكلهما، وهكذا كلما نبتت يداه أكلهما على ما فعل تحسرا اهـ خازن.

وفي المصباح: عضضت اللقمة وبها وعليها أمسكتها بالأسنان، وهو من باب تعب في الأكثر، لكن المصدر ساكن ومن باب نفع لغة قليلة وفي أفعال ابن القطاع من باب ردّ اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت