فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 182

اليهود أو المشركين عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ أي مجادلة في التولي إلى غيره أي لتنتفي مجادلتهم لكم من قول اليهود يجحد ديننا ويتبع قبلتنا وقول المشركين يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بالعناد فإنهم يقولون ما تحول إليها إلا ميلا إلى دين آبائه والاستثناء متصل والمعنى لا يكون لأحد عليكم كلام إلى كلام هؤلاء فَلا تَخْشَوْهُمْ تخافوا جدالهم في التولي إليها وَاخْشَوْنِي بامتثال أمري وَلِأُتِمَ عطف على لئلا يكون نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بالهداية إلى معالم دينكم وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) إلى الحق

كَما أَرْسَلْنا متعلق بأتم أي إتماما كإتمامهم بإرسالنا ينتفي احتجاجهم عليكم يعني لو استقبلتم بيت المقدس، فلو استقبلتموه لاحتجوا عليكم بما ذكر في الشارح، ولما تحولتم إلى الكعبة بطل احتجاجكم المذكور اهـ شيخنا.

قوله: (اليهود أو المشركين) أشار به إلى أن اللام للعهد، وأشار في الكشاف إلى أن حكم النفي متعلق بكل فرد منهم، لا بكل جمع، وأنه لعموم النفي لا لنفي العموم، وأن حجة اسم كان خبره للناس وعليكم متعلق بهما وحال من الحجة على أنه في الأصل صفة اهـ كرخي.

قوله: حُجَّةٌ أي في استقبالكم بيت المقدس.

قوله: (أي لتنتفي مجادلتهم) أي باستقبالكم الكعبة. قوله: مِنْهُمْ أي من كل من اليهود والمشركين، والجار والمجرور في محل نصب على الحال، فيتعلق بمحذوف. ويحتمل أن تكون من للتبعيض، وأن تكون للبيان اهـ كرخي.

قوله: (فإنهم يقولون ما تحول الخ) هذه مقالة المعاندين من اليهود، وترك الشارح مقالة المعاندين من المشركين، وهي قولهم: إن محمدا في حيرة من أمره، فلم يهتد إلى قبلة يثبت عليها، فكل من هاتين المقالتين لم يبطل باستقبال الكعبة بخلاف المقالتين السابقتين اهـ شيخنا.

قوله: (و المعنى لا يكون لأحد الخ) إشارة إلى أن المراد بالحجة الاعتراض والمجادلة، لا الحجة حقيقة، والمجادلة الباطلة قد تسمى حجة، كقوله: حجتهم داحضة عند ربهم لشبهها لها صورة، فلا يرد كيف أطلق اسم الحجة على قول المعاندين، أو المراد نفي الحجة للعلم بأن الظالم لا حجة له اهـ كرخي.

قوله: (عطف على لئلا يكون) أي فهو علة ثانية، وكأن المعنى عرفناكم وجه الصواب في قبلتكم، والحجة لكم لانتفاء حجج الناس عليكم ولإتمام النعمة، فيكون التعريف معللا بهاتين العلتين، والفصل بالاستثناء وما بعده كلا فصل. إذ هو من متعلق العلة الأولى. فإن قيل: انه تعالى أنزل عند قرب وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة: 3] فبين أن تمام النعمة إنما حصل ذلك اليوم. فكيف قال قبل ذلك بسنين كثيرة في هذه الآية وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ قلنا: تمام النعمة في كل وقت بما يليق به. وفي الحديث: «تمام النعمة دخول الجنة» وعن علي رضي اللّه عنه: «تمام النعمة الموت على الإسلام» اهـ كرخي.

قوله: وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لكي تهتدوا فهو علة ثالثة. قوله: كَما أَرْسَلْنا الخ كاف التشبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت