فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 345

وَكَذلِكَ كما جعلنا لك عدوا من مشركي قومك جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍ قبلك عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ المشركين فاصبر كما صبروا وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا لك وَنَصِيرًا (31) ناصرا لك على أعدائك

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا هلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كالتوراة والإنجيل والزبور، قال تعالى أو زعموا أنه هجر وأساطير الأولين فيكون أصله مهجورا فيه فحف الجار والمجرور، ويجوز أن يكون بمعنى الهجر كالمجلود والمعقول اهـ.

وقوله: أو هجروا ولغوا فيه هو على الأول من الهجر بالفتح ضد الوصل، وعلى هذا من الهجر بالضم وهو الهذيان وفحش القول والدخل وله معنيان لأنه إما بمعنى مدخولا فيه كقولهم: إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الأنعام: 25] تعلمها من بعض أهل الكتاب، أو أنهم كانوا إذا قرئ القرآن رفعوا أصواتهم بالهذيان لئلا يسمع كقولهم: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت: 26] ويجوز أن لا يكون مهجورا اسم مفعول، بل يكون مصدرا بمعنى الهجر أطلق على القرآن وعلى طريق التسمية بالمصدر كالمجلود والمعقول بمعنى الجلد والعقل اهـ زاده وشهاب.

وقوله: فيكون أصله مهجورا فيه أي: على الاحتمالين الأخرين، وعلى الأول منهما الهاجر الكفار، وعلى الثاني من أتى به على زعمهم الفاسد اهـ شهاب.

قوله: مَهْجُورًا مفعول ثان لاتخذوا، وقوله: (متروكا) أي عن الإيمان به اهـ شيخنا.

قوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا الخ شروع في تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم كما يشير له قول الشارح فاصبر كما صبروا اهـ شيخنا.

وفي الشهاب: قوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا الخ لما شكا قومه للّه تعالى سلاه اللّه تعالى بقوله:

وَكَذلِكَ جَعَلْنا أي كما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك جعلنا لكل نبي عدوا الخ اهـ.

قوله: وَكَفى بِرَبِّكَ الباء زائدة في الفاعل، وقوله: هادِيًا حال أي هاديا لك للطريق التي تستنصر بها عليهم كالغزو اهـ شيخنا.

قوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ حكاية لشبهة منهم تتعلق بالقرآن، وقوله: كَذلِكَ الخ ردّ لها اهـ شيخنا.

وعبارة البيضاوي: وهذا اعتراض منهم لا طائل تحته لأن الاعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو متفرقا مع أن للتفريق فوائد، منها: ما أشار إليه بقوله: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي كذلك أنزلناه مفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه، لأن حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى حيث كان أميا وكانوا يكتبون، فلو ألقي عليه جملة لعيي بحفظه ولعله لم يتهيأ له، فإن التلقن لا يتأتى إلا شيئا نشيئا، ولأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وغوص على المعنى، ولأنه إذا نزل منجما وهو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك في قوة قلبه، ولأنه إذا نزل به جبريل حالا بعد حال تثبت به فؤاده. ومنها: معرفة الناسخ والمنسوخ. ومنها: انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت