فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 346

نزلناه كَذلِكَ أي متفرقا لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ نقوي قلبك وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (32) أي أتينا به شيئا بعد شيء بتمهل وتؤدة لتيسر فهمه وحفظه

وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ في إبطال أمرك إِلَّا جِئْناكَ قوله: لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ قال الزمخشري: نزل هنا بمعنى أنزل كخبر أخبر وإلّا تدافعا يعني: أن نزل بالتشديد يقتضي بالأصالة التنجيم والتفريق، فلو لم يجعل بمعنى أنزل الذي لا يقتضي ذلك لتدافع مع قوله جملة واحدة لأن الجملة تنافي التفريق وهذا بناء منه على معتقده، وهو أن التضعيف يدل على التفريق وقد نص على ذلك في مواضع من كتاب الكشاف اهـ سمين.

قوله: (قال تعالى) أي: ردا لهذه الشبهة. قوله: كَذلِكَ الكاف بمعنى مثل، والجار والمجرور نعت لمصدر محذوف مع عامله قدره الشارح بقوله: (نزلناه) ، وهذا تقرير للعامل ولو قدر المصدر أيضا لقال نزلناه تنزيلا مثل ذلك التنزيل، وقوله: لِنُثَبِّتَ الخ تعليل للعامل المحذوف، وقوله: وَرَتَّلْناهُ معطوف عليه اهـ شيخنا.

قوله: (أي متفرقا) أفاد به أن الإشارة إلى الإنزال مفرقا لا إلى جملة، فلا يرد ما قيل إن ذلك في كذلك إشارة إلى شيء تقدمه، والذي تقدم هو إنزاله جملة فكيف فسرته بكذلك أنزلناه مفرقا اهـ كرخي.

قوله: (أي أتينا به شيئا بعد شيء) عبارة أبي السعود: أي: كذلك نزلناه ورتلناه بديعا لا يقادر قدره، ومعنى ترتيله تفريقه آية بعد آية. قال النخعي والحسن وقتادة، وقال ابن عباس: بيناه بيانا فيه ترتيل وتثبيت، وقال السدي: فصلناه تفصيلا، وقال مجاهد: جعلنا بعضه في أثر بعض، هو الأمر بترتيل قراءته لقوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: 4] وقيل: قرأناه عليك بلسان جبريل شيئا بعد شيء في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة على تؤدة وتمهل اهـ.

قوله: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ أي: بسؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوتك ألا جئناك بالحق الدفع له أي بيضوي.

وقوله: كأنه مثل إشارة إلى أنه مجاز، وقوله: (في البطلان) أي: لأن أكثر الأمثال أمور مخيلة، والقدح بقولهم: لو لا أنزل إليك ملك لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة وغيره مما ورد، وقوله: إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِ استثناء مفرغ عن أعم الأحوال فمحله النصب على الحالية وجعله مقارنا له، وإن كان بعد للدلالة على المسارعة إلى إبطال ما أتوا به تثبيتا لفؤاده اهـ شهاب.

وقوله: من أعم الأحوال أي: لا يأتونك بمثل في حال من الأحوال إلا في حال إتياننا إليك بالحق، وبما هو أحسن بيانا لما هو الحق اهـ زاده.

والمعنى: كلما سألوا سؤالا عجيبا أجبنا عنه بجواب هو أحسن من سؤالهم. مثلا أنهم سألوا عن إنزاله جملة واحدة، فأجبنا بأنا أنزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك، فإن قيل: قد ذكر أولا أن السؤال مثل في البطلان فكيف يصح أن يقال الجواب أحسن منه؟ وأجيب: بأن السؤال لما كان حسنا بزعمهم صح ذلك بالنظر لزعمهم، وأجيب أيضا بأنه مثل قولهم الصيف أحر من الشتاء أي: أن الجواب في باب الحق والحسن أقوى وأدخل من سؤالهم في باب القبح والبطلان اهـ زاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت