فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 351
نُشُورًا (40) بعثا فلا يؤمنون
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ ما يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا مهزوءا به يقولون أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) في دعواه محتقرين له عن الرسالة
إِنْ مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنه كادَ لَيُضِلُّنا يصرفنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها لصرفنا عنها، قال تعالى وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ عيانا في الآخرة مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) أخطأ طريقا أهم قوله: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ الخ جواب إذا ويرد عليه أنه منفي بإن، والجواب المنفي يجب قرنة بالفاء، ويجاب بأن إذا اختصمت من بين أدوات الشرط بأن جوابها المنفي لا يقترن بالفاء اهـ شيخنا.
وفي السمين: واختصت إذا بأن جوابها إذا كان منفيا بما أو إن أولا لا يحتاج إلى الفاء بخلاف غيرها من أدوات الشرط اهـ.
قوله: إِلَّا هُزُوًا مفعول ثان ليتخذون، وهو خبر في الأصل فلا يصح الحمل هنا إذ لا يقال أنت هزو، فلذلك أوله الشارح باسم المفعول ليصح الحمل اهـ شيخنا.
قوله: أَهذَا الَّذِي الخ في محل نصب على الحال من الواو في يتخذونك، لكن على تقدير القول كما قدره الشارح اهـ شيخنا.
قوله: (في دعواه) متعلق برسولا أي: رسولا بحسب دعواه، وإلّا فهم ينكرون رسالته، وقوله:
(محتقرين الخ) أخذه من الإشارة أي: فإشارة القريب هنا للتحقير اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: وإخراج بعث اللّه رسولا في معرض التسليم بجعله صلة وهم على غاية الإنكار تهكم واستهزاء، ولولاه لقالوا له: أهذا الذي زعم أنه بعثه اللّه رسولا اهـ.
وقوله: وإخراج بعث اللّه الخ لما ورد أن يقال مضمون الصلة يجب أن يكون معلوم الانتساب إلى ذات الموصول عند المتكلم، مع أنه هنا منكر عندهم. أجاب عنه: بأنه مبني على التهكم والاستهزاء اهـ زاده.
قال الشهاب: ولم يلتفت إلى تقدير في زعمه لأن هذا أبلغ مع سلامته من التقدير اهـ.
قوله: إِنْ كادَ من جملة مقولهم، وقوله: لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا أي: ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده والدعاء إلى التوحيد، وكثرة ما يورده مما يسبق إلى الذهن أنه حجج ومعجزات لو لا أن صبرنا عليها أي ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها اهـ بيضاوي.
قوله: (قال تعالى) أي: ردا عليهم، وسوف يعلمون الخ فهذا جواب لقولهم: إن كاد ليضلنا الخ اهـ بيضاوي.
قوله: مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا من: اسم استفهام مبتدأ، وأضل خبره، وسبيلا تمييز، والجملة في محل نصب سادة مسد مفعولي يعلمون المعلق عنها بالاستفهام، وقد أشار الشارح إلى كونها استفهامية بقوله: (أهم أم المؤمنون) اهـ شيخنا.