فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 355
أي الظل دَلِيلًا (45) فلولا الشمس ما عرف الظل
ثُمَّ قَبَضْناهُ أي الظل الممدود إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا (46) خفيا بطلوع الشمس
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا سائرا كاللباس وَالنَّوْمَ سُباتًا راحة للأبدان بقطع الأعمال وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا (47) منشورا فيه لابتغاء الرزق وغيره
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ وفي قراءة الريح بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أي متفرقة قدّام المطر، وفي قراءة وثم في الموضعين لتفاضل الأمور أو لتفاضل مبادىء أوقات ظهورها اهـ بيضاوي.
وقوله: وثم في الموضعين الخ لما كانت ثم التراخي الزماني وهو لا يصح هنا إذ ليس المعنى أنه تعالى بعد ذلك المد بزمان متراخ جعل الشمس عليه دليلا وجب حملها على المجاز بأن تجعل كلمة، ثم استعارة تبعية بأن شبه تفاضل الأمور وتباعد مراتبها بالبعد الزماني، واستعير لفظ المشبه به وهو ثم للمشبه اهـ زاده.
وقوله: لتفاضل الأمور أي: الثلاثة مد الظل، وجعل الشمس عليه دليلا، وقبضه يسيرا. كان الثاني أعظم من الأول والثالث أعظم منهما اهـ كشاف.
وقوله: أو لتفاضل مبادىء الخ أي: فالتراخي زماني لكنه باعتبار الابتداء فإن بينه وبين ابتداء ما بعده بعدا زمانيا فبين ابتداء الفجر وطلوع الشمس بعد وكذا ما بعده اهـ كشاف.
قوله: (فلو لا الشمس ما عرف الظل) أي: كما أنه لو لا النور ما عرفت الظلمة والأشياء تعرف بأضدادها اهـ خازن.
قوله: قَبْضًا يَسِيرًا أي: قليلا حسبما ترتفع الشمس لتنتظم بذلك مصالح الكون ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق اهـ بيضاوي.
قوله: (خفيا) في نسخة خفيفا، وقوله: (بطلوع الشمس) الباء سببية. قوله: (كاللباس) أي:
بجامع الستر. قوله: وَالنَّوْمَ سُباتًا من السبت وهو القطع لقطع الأشغال فيه كما أشار له الشارح، وقوله: (راحة) على حذف المضاف أي: سبب راحة اهـ شيخنا.
وفي المصباح: والسبات وزان غراب النوم الثقيل وأصله الراحة. يقال: منه سبت يسبت من باب قتل اهـ.
وفي القاموس: أنه من بابي قتل وضرب، ثم قال: والسبات النوم أو خفيفة أو ابتداؤه في الرأس حتى يبلغ القلب اهـ.
قوله: (بقطع الأعمال) متعلق براحة، والباء سببية. قوله: نُشُورًا أي: ذا نشور أي: انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش اهـ بيضاوي.
والنشور: مصدر من باب قعد كما في المصباح والمختار.
قوله: أَرْسَلَ الرِّياحَ أي: المبشرات وهي الصبا والجنوب والشمال، بخلاف الدبور فإنها ريح العذاب التي أهلكت بها عاد اهـ شيخنا.