فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 356
بسكون الشين تخفيفا، وفي أخرى بسكونها وفتح النون مصدرا، وفي أخرى بسكونها وضم الموحدة بدل النون أي مبشرات، ومفرد الأولى نشور كرسول والأخيرة نشير وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا (48) مطهرا
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا بالتخفيف يستوي فيه المذكر والمؤنث، ذكره باعتبار المكان وَنُسْقِيَهُ أي الماء مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا إبلا وبقرا وغنما وَأَناسِيَّ كَثِيرًا (49) جمع إنسان وأصله أناسين فأبدلت النون ياء وأدغمت فيها الياء أو جمع إنسي
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ أي وفي المصباح: والريح أربع: الشمال وتأتي من ناحية الشام، والجنوب تقابلها وهي الريح اليمانية، والثالثة الصبا وتأتي مطلع الشمس وهي القبول أيضا، والرابعة الدبور وتأتي من ناحية المغرب، والريح مؤنثة على الأكثر فيقال: هي الريح وقد تذكر على معنى الهواء فيقال: هو الريح وهب الريح نقله أبو زيد. وقال ابن الأنباري: الريح مؤنثة لا علامة فيها وكذلك سائر أسمائها إلا الإعصار فإنه مذكر اهـ.
قوله: (و في قراءة) أي: سبعية الريح أي: وتكون أل للجنس.
قوله: (و في قراءة بسكون الشين) حاصل ما نبه عليه من القراءات هنا أربع وكلها سبعية، لقوله:
(تخفيفا) أي فالمفرد بحاله وهو نشور كرسول كما يخفف جمع رسول بتسكين السين اهـ شيخنا.
قوله: (و مفرد الأولى) أي: ضم النون والسين ومثلها الثانية كما علمت، وقوله: (و الأخيرة) أي ومفرد الأخيرة وسكت عن الثانية لأنه نص فيها على أنه مصدر والمصدر مفرد اهـ شيخنا.
قوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ فيه التفات. قوله: طَهُورًا وصف الماء به إشعارا بالنعمة وتتميما للمنة بما بعده، فإن الماء الطهور أهنى وأنفع مما خالطه ما يزيل طهوريته، وفيه تنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهروها فبواطنهم أولى بذلك اهـ بيضاوي.
قوله: بَلْدَةً أي: أرضا. قوله: (يستوي فيه المذكر الخ) جواب عما يقال كان الأولى ميتة لتحصل المطابقة بين النعت والمنعوت في التأنيث، وأجاب عنه بقوله: (يستوي فيه الخ) . وأجاب بجواب آخر بقوله: (ذكره الخ) . وكان الصواب كما قال القاري أن يقول أو ذكره كما لا يخفى اهـ شيخنا.
قوله: وَنُسْقِيَهُ عطف على نحيي. قوله: أَنْعامًا خصها بالذكر لأنها ذخيرتنا ومدار معاش أكثر أهل المدر، ولذلك قدم سقيها على سقيهم كما قدم عليها إحياء الأرض فإنها سبب لحياتها وتعيشها، فقدم ما هو سبب حياتهم ومعاشهم اهـ كرخي.
وقوله: مِمَّا خَلَقْنا حال على القاعدة في تقديم نعت النكرة عليها اهـ شيخنا.
قوله: (و أصله أناسين) كسرحان وسراحين وهذا التوجيه هو مذهب سيبويه وهو الراجح. وقوله:
(أو جمع إنسي) هو مذهب الفراء وهو معترض بأن الياء في إنسي للنسب وما هي فيه لا يجمع على فعالى كما قال:
واجعل فعالى لغير ذي نسب
اه شيخنا.