فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 357
الماء بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا أصله يتذكروا أدغمت التاء في الذال، وفي قراءة ليذكروا بسكون الذال وضم الكاف أي نعمة اللّه به فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) جحودا للنعمة حيث قالوا: مطرنا بنوء كذا
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) يخوف أهلها ولكن بعثناك إلى أهل القرى كلها نذيرا ليعظم أجرك
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ في هواهم وَجاهِدْهُمْ بِهِ أي القرآن جِهادًا كَبِيرًا (52)
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أرسلهما متجاورين هذا عَذْبٌ فُراتٌ شديد العذوبة قوله: وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ أي: أجريناه وفرقناه في البلاد المختلفة والأوقات المتغايرة والصفات المتفاوتة من وابل وطل وغيرهما. وقال ابن عباس: ما عام بأمطر من عام ولكن اللّه يصرفه في الأرض، وقرأ هذه الآية وهذا كما روي مرفوعا عن ابن مسعود يرفعه قال: «ليس من سنة بأمطر من أخرى ولكن اللّه عز وجل قسم هذه الأرض فجعل في السماء الدنيا هذا القطر ينزل منه كل سنة بكيل معلوم ورزق معلوم، وإذا عمل قوم بالمعاصي حول اللّه عز وجل ذلك إلى غيرهم فما زيد لبعض نقص من غيرهم، وإذا عصوا جميعا صرف اللّه ذلك المطر إلى الفيافي والبحار» اهـ خازن.
قوله: (أي نعمة اللّه به) راجع للقراءتين، وعبارة البيضاوي: ليذكروا وليشكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ويقوموا بشكره، أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم اهـ.
قوله: (جحودا للنعمة) أي: حيث أضافوها لغير خالقها كما يشير له قوله حيث قالوا الخ اهـ شيخنا.
قوله: (مطرنا بنوء كذا) النوء كما في المختار: سقوط نجم من المنازل في المغرب وطلوع رقيبه من المشرق في ساعته في كل ثلاثة عشر يوما ما خلا الجبهة، فإن لها أربعة عشر يوما. وكانت العرب تضيف الأمطار والريح والحر والبرد إلى الساقط منهما، وقيل: إلى الطالع لأنه في سلطانه والجمع أنواء اهـ.
قوله: لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أي: في زمنك ليكون الرسل المبعوثون معاونين لك اهـ شيخنا.
قوله: نَذِيرًا أي: نبيا ينذر أهلها فتخف عليك أعباء النبوة، لكن قصرنا الأمور عليك إجلالا وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل، فقال: بل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق اهـ بيضاوي.
قوله: فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ أي: فتصبر واثبت ولا تضجر اهـ شيخنا.
قوله: وَجاهِدْهُمْ بِهِ أي: اتل عليهم زواجره ونوادره اهـ شيخنا.
وقوله: جِهادًا كَبِيرًا أي: لأن مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف اهـ بيضاوي.
قوله: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أي: خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان. من مرج دابته إذا خلاها اهـ بيضاوي.
وفي المصباح: المرج أرض ذات نبات ومرعى، والجمع مروج مثل فلس وفلوس، ومرجت