فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 358

وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ شديد الملوحة وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) أي سترا ممنوعا به اختلاطهما

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا من المني إنسانا فَجَعَلَهُ الدابة مرجا من باب قتل رعت في المرج، ومزجتها مرجا أرسلتها ترعى في المرج اهـ.

وفي المختار: وقوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أي خلاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر اهـ.

قوله: هذا عَذْبٌ فُراتٌ إما استئناف أو حال بتقدير مقولا فيهما، والفرات: الشديد العذوبة من فرته وهو مقلوب رفته إذ كسره لأنه يكسر سورة العطش ويقمعها، كما أشار إليه المصنف بقوله:

قامع للعطش من فرط عذوبته اهـ شهاب.

وفي المصباح: والفرات الماء العذب يقال: فرت الماء فروتة وزان سهل سهولة إذا عذب ولا يجمع إلا نادرا على فرتان كغربان اهـ.

وفي السمين: قوله: هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ. هذه الجملة لا محل لها لأنها مستأنفة جواب سؤال مقدر، كأن قائلا قال: كيف مرجهما؟ فقيل: هذا عذب وهذا ملح، ويجوز على ضعف أن تكون حالية، والفرات: البالغ في الحلاوة والتاء فيه أصلية لام الكلمة ووزنه فعال، وبعض العرب يقف عليها هاء وهذا كما تقدم لنا في التابوت، ويقال: سمي الماء العذب فراتا لأنه يفرت العطش أي:

يشقه ويقطعه، والأجاج: البالغ في الملوحة، وقيل: في الحرارة، وقيل: في المرارة. وهذا من أحسن المقابلة حيث قال: عذب فرات وملح أجاج اهـ.

قوله: (حاجزا) أي: حاجزا خلقيا لا يحس بل بمحض قدرة اللّه تعالى اهـ شيخنا.

قوله: وَحِجْرًا مَحْجُورًا أي: وتنافرا بليغا كأن كلّا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوذ من المتعوذ منه، وقيل: حدا محدودا. وذلك كدحلة تدخل البحر الملح فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها اهـ بيضاوي.

وقوله: كأن كلا منهما الخ أي: فكأن هذا مأخوذ من أن حجرا يقوله المستعيذ لما يخافه، فأشار إلى أنه مراد هنا لكنه مجاز كما في قوله تعالى: بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [الرحمن: 20] فانتفاء البغي ثم كالتعوذ هنا فجعل كل منهما في صورة الباغي على صاحبه المستعيذ منه، وهي استعارة تمثيلية كما في تلك الآية. وتقريرها كما في شروح الكشاف: أنه شبه البحران بطائفتين متعاديتين تريد كل منهما البغي على الآخرى، لكنهما امتنعتا من ذلك لمانع قوي فهي مصرحة تمثيلية بولغ فيها حيث جعل المعنى المستعار كاللفظ المقول فانقلبت مصرحة مكنية، ولذا كانت من أحسن الاستعارات، فلما منعا من الاختلاط شبه ذلك المنع بجعلهما قائلين هذا القول، فعبّر عن ذلك بأنه جعل بينهما هذه الكلمة.

وظاهر تقريرهم أنه لا تقدير فيه وقد جعل بعضهم على هذا حجرا محجورا منصوبين بقول مقدر ولا بعد فيه، وجوز فيه بعضهم أن يكون مجازا مرسلا فأطلق حجرا محجورا على ما يلزمه من التنافر البليغ، وقال: إن كلام المصنف يحتملها اهـ شهاب.

قوله: (أي سترا) أي: معنويا. قوله: (من المني) وقيل: المراد بالماء الذي خمرت به طينة آدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت