فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 364

الرَّحْمنِ مبتدأ وما بعده صفات له إلى: أولئك يجزون غير المعترض فيه الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا أي بسكينة وتواضع وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ بما يكرهونه قالُوا سَلامًا (63) أي قولا يسلمون فيه من الإثم

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا جمع ساجد وَقِيامًا (64) بمعنى قائمين قوله: (و ما بعده) أي: من الموصولات الثمانية التي أولها الذين يمشون، وآخرها وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [الفرقان: 74] وقوله: (إلى أولئك الخ) أي:

وأولئك هو الخبر كما سيذكره هناك بقوله: وأولئك وما بعده خبر عباد الرحمن المبتدأ، أو بعضهم جعل الخبر الذين يمشون على الأرض وما عطف عليه اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: وَعِبادُ الرَّحْمنِ رفع بالابتداء، وفي خبره وجهان، أحدهما: الجملة الأخيرة في آخر السورة أي: قوله أولئك يجزون الغرفة، وبه بدأ الزمخشري والذين يمشون وما بعده صفات للمبتدأ. والثاني: أن الخبر الذين يمشون اهـ.

قوله: (غير المعترض فيه) أي: فيما بعده، والمعترض هو قوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا إلى قوله: مَتابًا وهو ثلاث آيات اهـ شيخنا.

قوله: هَوْنًا مصدر من باب قال كما في المختار.

قوله: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ أي: السفهاء. وقوله: بما يكرهونه متعلق بخطابهم قالوا سلاما أي: إذا خاطبوهم بالسوء قالوا تسلما منكم ومتاركة لا خير بيننا وبينكم ولا شر، وقيل: سداد من القول يسلمون به من الأذية والإثم، وليس فيه تعرض لمعاملتهم مع الكفرة حتى يقال نسختها آية القتال كما نقل عن أبي العالية اهـ أبو السعود.

وفي الخطيب: وعن أبي العالية: نسختها آية القتال ولا حاجة إلى ادعاء النسخ بآية القتال ولا غيرها، لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة أسلم للعرض والورع اهـ.

أي: فالمراد هنا الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام اهـ بيضاوي.

وفي القرطبي: قال النحاس: ولا نعلم لسيبويه كلاما في معنى الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية. قال سيبويه: لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على الكفار لكنه على معنى قوله: سلمنا منكم ولا خير بيننا وبينكم ولا شر. وقال المبرد: كان ينبغي أن يقول: لم يؤمر المسلمون يومئذ بحربهم ثم أمروا بحربهم، وقال محمد بن يزيد: أخطأ سيبويه في هذا وأساء العبارة، وقال ابن العربي: لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ولا نهوا عن ذلك، بل أمروا بالصفح والهجر الجميل، وقد كان عليه الصلاة والسّلام يقف على أنديتهم ويحييهم ويدانيهم ولا يداهنهم اهـ.

قوله: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ الخ بيان لحالهم في معاملة الخالق بعد بيان حالهم في معاملة الخلق اهـ شيخنا.

وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمد وأبعد عن الرياء وتأخير القيام للفاصلة اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت