فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 365

أي يصلون بالليل

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا (65) أي لازما

إِنَّها ساءَتْ بئست مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا (66) هي، أي موضع استقرار وإقامة

وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا قوله: سُجَّدًا خبر يبيتون ويضعف أن تكون تامة أي: يدخلون في البيات، وسجدا حال، ولربهم متعلق بسجدا، وقدم السجود على القيام وإن كان بعده في الفعل لاتفاق الفواصل، وسجدا:

جمع ساجد كضرب في ضارب اهـ سمين.

وقيام جمع قائم كصيام جمع صائم، وقد أشار له بقوله: (بمعنى قائمين) اهـ شيخنا.

قوله: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ الخ أي: فهم مع حسن معاملتهم لخالقهم وخلقه لا يأمنون مكر اللّه، بل هم وجلون خائفون من عذابه يقولون في دعائهم رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا الخ. قوله: إِنَّ عَذابَها الخ تعليل لقولهم: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم، وكذا قوله: إِنَّها ساءَتْ الخ: وحذف العاطف بينهما فالجملتان من جملة مقولهم فهما في محل نصب، وقوله: كانَ غَرامًا أي: في علمه تعالى، وقوله:

أي: لازما أي: لزوما كليا في حق الكفار ولزوما بعده إطلاق إلى الجنة في حق عصاة المؤمنين اهـ شيخنا.

وفي المختار: الغرام الشر الدائم والعذاب، وقوله تعالى: إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا أي: هلاكا لازما اهـ.

قوله: إِنَّها ساءَتْ الفاعل ضمير مستتر مبهم يفسره التمييز الذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله: (هي) : وهو العائد على اسم إن فهو الرابط اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: إِنَّها ساءَتْ يجوز أن يكون ساءت بمعنى أحزنت فتكون متصرفة ناصبة للمفعول، وهو هنا محذوف أي: أنها أي جهنم أحزنت أصحابها وداخليها، ومستقرا يجوز أن يكون تمييزا وأن يكون حالا، ويجوز أن يكون ساءت بمعنى بئست فتعطى حكمها ويكون المخصوص محذوفا، وفي ساءت ضمير مبهم، ومستقرا يتعين أن يكون تمييزا أي: ساءت هي هي، فهي الثاني مخصوص وهو الرابط بين هذه الجملة وبين ما وقعت خبرا عنه وهو كذا قدره الشيخ. وقال أبو البقاء:

ومستقرا تمييز، وساءت بمعنى بئس، فإن قيل: يلزم من هذه إشكال وذلك أنه لزم تأنيث فعل الفاعل المذكر من غير مسوغ لذلك، فإن الفاعل في ساءت على هذا يكون ضميرا عائدا على ما بعده وهو مستقرا ومقاما، وهما مذكران فمن أين جاء التأنيث؟ والجواب: أن المستقر عبارة عن جهنم فلذلك جاز تأنيث فعله اهـ.

قوله: مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا قال بعضهم: هما بمعنى وهو الذي يشير له صنيع الشارح، وقال بعضهم: مستقر العصاة المؤمنين ومقاما للكافرين اهـ شيخنا.

وفي السمين: ومستقرا ومقاما قيل مترادفان وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف لفظيهما، وقيل: بل هما مختلفا المعنى، فالمستقر للعصاة فإنهم يخرجون والمقام للكفار فإنهم يخلدون اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت