فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 370

موضع إقامة لهم، وأولئك وما بعده خبر عباد الرحمن المبتدأ

قُلْ يا محمد لأهل مكة ما نافية يَعْبَؤُا يكترث بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ إياه في الشدائد فيكشفها فَقَدْ أي بمعنى كما هو قضية كلام الشيخ لساغ الجمع بينهما لاختلافهما لفظا كما مرّ نظيره اهـ كرخي.

وعبارة أبي السعود: أي: تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات اهـ.

وفي البيضاوي: تحية وسلاما أي: دعاء بالتعمير والسلامة أي: تحييهم الملائكة ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضا، ويسلم عليه أو تبقية دائمة وسلامة من كل آفة اهـ.

وقوله: أي: دعاء بالتعمير الخ تفسير لتحية وسلاما أي: أن التحية دعاء بالتعمير والسّلام دعاء بالسلامة اهـ زكريا.

وعبارة الشهاب: قوله: دعاء بالتعمير أي طول العمر والبقاء لأن التحية أصل معناها قول حياك اللّه وأبقاك وهي مشتقة من الحياة كما أشاء إليه، والمراد من الدعاء به التكريم وإلقاء السرور وإلّا فهو متحقق لهم اهـ.

خالِدِينَ فِيها أي: لا يموتون فيها ولا يخرجون اهـ بيضاوي.

قوله: (و أولئك) أي: الواقع مبتدأ وما بعده أي: خبره وهو قوله: يُجْزَوْنَ الخ. أي: الجملة خبر عباد الرحمن الواقع مبتدأ اهـ شيخنا.

قوله: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لما وصف عبادة العباد وعدد صالحاتهم وحسناتهم وأثنى عليهم من أجلها ووعدهم رفع الدرجات، أتبع ذلك ببيان أنه إنما اكترث بأولئك وعبأ بهم وأعلى ذكرهم لأجل عبادتهم، فأمر رسوله بأن يقول لهم إن الاكتراث بهم عند ربهم إنما هو لأجل عبادتهم وحدها، لا لمعنى آخر. ولو لا عبادتهم لم يكترث بهم البتة ولم يعتد بهم ولم يكونوا عنده شيئا يبالي به اهـ كشاف.

وقال زاده: أي: أن مبالاة اللّه واعتناءه بشأنهم حيث خلق السموات والأرض وما بينهما إرادة للانتظام إنما هو ليعرفوا حق المنعم ويطيعوه فيما كلفهم به اهـ.

وفي أبي السعود: قل ما يعبأ بكم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يبين للناس أن الفائزين بتلك النعماء الجليلة التي يتنافس فيها المتنافسون، إنما نالوها بما عدد من محاسنهم، ولولاها لم يعتد بهم أصلا. أي: قل لهم كافة مشافها لهم بما صدر عن جنسهم من خير وشر ما يعبأ بكم ربي لو لا دعاؤكم أي: أي عبء يعبأ بكم، وأي اعتداد يعتد بكم لو لا عبادتكم له تعالى حسبما مرّ تفصيله، فإن ما خلق له الإنسان معرفته تعالى وطاعته، وإلّا فهو وسائر البهائم سواء. وقال الزجاج: معناه: أي وزن يكون لكم عنده، وقيل: معناه ما يصنع بكم ربي لو لا دعاؤه إياكم إلى الإسلام، وقيل: ما يصنع بعذابكم لو لا دعاؤكم معه آلهة، ويجوز أن تكون ما نافية اهـ.

قوله: لَوْ لا دُعاؤُكُمْ (إياه) أشار به إلى أن المصدر مضاف لفاعله. قوله: فَسَوْفَ يَكُونُ (العذاب) أي: الذي يدل عليه فقد كذبتم، فعلى هذا الضمير راجع للتكذيب على حذف المضاف أي:

فسوف يكون تكذيبكم أي: جزاؤه لزاما اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت