فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 369

نراهم مطيعين لك وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا (74) في الخير

أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ الدرجة العليا في الجنة بِما صَبَرُوا على طاعة اللّه وَيُلَقَّوْنَ بالتشديد والتخفيف مع فتح الياء فِيها في الغرفة تَحِيَّةً وَسَلامًا (75) من الملائكة

خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا (76) قوله: (بالجمع والإفراد) سبعيتان. قوله: قُرَّةَ أَعْيُنٍ قرة العين سرورها، والمراد به ما يحصل به السرور اهـ شيخنا.

قوله: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا أي: اجعلنا بحيث يقتدون بنا في إقامة مواسم الدين بإفاضة العلم علينا والتوفيق للعمل الصالح اهـ أبو السعود.

ولفظ إمام يستوي فيه الجمع وغيره فالمطابقة حاصلة اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: وتوحيد إماما لدلالته على الجنس وعدم اللبس كقوله: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [غافر: 67] أو لأنه مصدر في أصله، أو لأن المراد واجعل كل واحد منا إماما أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم، وقيل: جمع آثم كصائم وصيام ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم اهـ.

قوله: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الخ إشارة إلى المتصفين بما فصل في حيز الموصولات الثمانية من حيث اتصافهم به، وفيه دليل على أنهم متميزون بذلك أكمل تمييز ومنتظمون في سلك الأمور المشاهدة اهـ أبو السعود.

قوله: الْغُرْفَةَ اسم جنس أريد به الجمع لقوله: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [سبأ: 37] اهـ أبو السعود.

وقوله: (الدرجة العليا في الجنة) عبارة القرطبي: والغرفة: الدرجة الرفيعة وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها، كما أن الغرفة أعلى مساكن حكاه ابن شجرة. وقال الضحاك: الغرفة الجنة. اهـ.

قوله: بِما صَبَرُوا (على طاعة اللّه) عبارة البيضاوي: بصبرهم على المشاق في الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات اهـ.

والباء: سببية أي: سبب صبرهم.

قوله: وَيُلَقَّوْنَ (بالتشديد) ومعناه يعطون كما في قوله تعالى: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا [الإنسان: 11] حيث فسره الجلال هناك بقوله: أعطاهم. وقوله: والتخفيف ومعناه يجدون ويصادفون. ففي المصباح: لقيته ألقاه من باب تعب لقيا، والأصل على فعول ولقي بالضم مع القصر ولقا بالكسر مع المد والقصر، وكل شيء استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه اهـ.

قوله: تَحِيَّةً وَسَلامًا (من الملائكة) لقوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الرعد: 23] ويمكن أن يكون من اللّه لقوله تعالى سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ[يس:

58]فلا يقال جمع بين التحية والسّلام مع أنهما بمعنى لقوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [الأحزاب: 44] ولخبر تحية أهل الجنة السّلام، لأن المراد هنا بالتحية سلام بعضهم على بعض أو المراد بالتحية إكرام اللّه تعالى لهم بالهدايا والتحف وبالسلام سلامه عليهم بالقول، ولو سلم أنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت