فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 368

بِاللَّغْوِ من الكلام القبيح وغيره مَرُّوا كِرامًا (72) معرضين عنه

وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا وعظوا بِآياتِ رَبِّهِمْ أي القرآن لَمْ يَخِرُّوا يسقطوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْيانًا (73) بل خروا سامعين ناظرين منتفعين

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا بالجمع والإفراد قُرَّةَ أَعْيُنٍ لنا بأن وعبارة أبي السعود: والذين لا يشهدون الزور أي: لا يقيمون الشهادة الكاذبة أو لا يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل مشاركة فيه اهـ.

قوله: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ أي: مروا على سبيل الإنفاق من غير قصد اهـ شيخنا.

قوله: (و غيره) أي: غير الكلام القبيح وهو الفعل القبيح فهو معطوف على الكلام القبيح، فيكون قد بين اللغو بشيئين الكلام القبيح والفعل القبيح اهـ شيخنا.

قوله: مَرُّوا كِرامًا أي: مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه اهـ أبو السعود.

وذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن التصريح به اهـ بيضاوي.

قوله: لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها الخ النفي متوجه للقيد فقط وهو قوله صما وعميانا بدليل قوله: (بل خروا سامعين الخ) . وقوله: سامعين في مقابلة صما، وناظرين في مقابلة عميانا، ومنتفعين حال من كل من سامعين وناظرين اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: لم يخروا لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر، بل أكبوا عليها سامعين بأذن واعية مبصرين بعيون راعية، فالمراد من النفي نفي الحال دون الفعل كقولك: لا يلقاني زيد مسلما اهـ.

قوله: (بل خروا سامعين الخ) عبارة أبي السعود: بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية وإنما عبر عن ذلك بنفي الضد تعريضا بما يفعله الكفرة والمنافقون اهـ.

وخر من باب ضرب كما في المصباح. وفي القرطبي: والذين إذا ذكروا بآيات ربهم أي: إذا قرئ عليهم القرآن ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع، وقال: لم يخروا وليس هناك خرور كما تقول: قعد يبكي وليس هناك قعود قاله الطبري واختاره. قال ابن عطية:

وهو أن يخروا صما وعميانا صفة للكفار وهو عبارة عن إعراضهم، وقرر ذلك بقولهم: قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الإخبار بقيام ولا قعود، وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة.

قال ابن عطية: فكأن المستمع للذكر مقيم قناته قويم الأمر، فإذا أعرض وضل كان ذلك خرورا وهو السقوط على غير نظام وترتيب، وقيل: إذا تليت عليهم آيات الرحمن وجلت قلوبهم فخروا سجدا وبكيا ولم يخروا عليها صما وعميانا. وقال الفراء: أي: لم يقعدوا على حالهم الأول كأن لم يسمعوا اهـ.

قوله: مِنْ أَزْواجِنا يجوز أن تكون لابتداء الغاية وأن تكون للبيان قاله الزمخشري، وجعله من التجريد أي: اجعل لنا قرة أعين من أزواجنا اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت