فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 375
ينتقم من الكافرين الرَّحِيمُ (9) يرحم المؤمنين
وَاذكر يا محمد لقومك إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى ليلة رأى النار والشجرة أَنِ أي بأن ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) رسولا
قَوْمَ فِرْعَوْنَ معه ظلموا أنفسهم بالكفر باللّه وبني إسرائيل باستعبادهم أَلا الهمزة للاستفهام الإنكاري يَتَّقُونَ (11) وفي البيضاوي: وما كان أكثرهم مؤمنين في علم اللّه وقضائه، فلذلك لا تنفعهم أمثال هذه الآيات العظام اهـ.
قوله: وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى الخ شروع في قصص سبع، أولها: قصة موسى وقد ذكرت بقوله: وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى. والثانية: قصة إبراهيم وقد ذكرت بقوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ [الشعراء: 69] . والثالثة: قصة نوح وقد ذكرت بقوله: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ[الشعراء:
105]. والرابعة: قصة هود وقد ذكرت بقوله: كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: 123] .
والخامسة: قصة صالح وقد ذكرت بقوله: كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: 141] . والسادسة:
قصة لوط وقد ذكرت بقوله: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: 160] . والسابعة: قصة شعيب وقد ذكرت بقوله: كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: 176] وكان النداء بكلام نفساني سمعه من كل الجهات من غير واسطة، وتقدم بسط هذا الكلام في سورة طه اهـ شيخنا.
قوله: (و اذكر يا محمد) أي: اذكر لهم هذه القصص الآتي ذكرها ليتأملوا فيها فيعلموا ما وقع لأهلها المكذبين لرسلهم فينزجروا عن تكذيبك اهـ شيخنا.
قوله: (ليلة رأى النار الخ) وتقدم في سورة طه أنها كانت ليلة مظلمة باردة ممطرة وكانت في سفره من الشام إلى مصر كما تقدم بسطه هناك اهـ شيخنا.
قوله: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يجوز في أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية أي: بأن اهـ سمين.
وليس هذا مطلع ما ورد في حيز النداء وإنما هو ما فصل في سورة طه من قوله تعالى: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ إلى قوله: لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى [طه: 23] اهـ أبو السعود.
قوله: (رسولا) حال من فاعل ائت، وقوله: قَوْمَ فِرْعَوْنَ بدل، وقوله: (معه) أي: كما فهم بالأولى فإنه رأس الضلال ومنشأ الإضلال اهـ كرخي.
قوله: (باستعبادهم) أي: استخدامهم في الأعمال الشاقة نحو أربعمائة سنة والأولى تفسير استعبادهم باتخاذهم عبيدا أي: معاملتهم معاملة العبيد اهـ شيخنا.
وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين ألفا اهـ قرطبي.
قوله: (للاستفهام الإنكاري) أي: لكن المقصود هنا التعجب أي: تعجب يا موسى من عدم تقواهم، ولا يصح أن تكون للاستفهام الإنكاري قصدا لأنه للنفي ومدخولها هنا نفي، ونفي النفي إثبات فينحل المعنى إلى أنهم اتقوا اللّه وهو فاسد اهـ شيخنا.
وفي أبي السعود: قوله: أَلا يَتَّقُونَ استئناف جيء به اثر إرساله عليه السّلام إليهم للإنذار