فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 376

اللّه بطاعته فيوحدونه

قالَ موسى رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12)

وَيَضِيقُ صَدْرِي من تكذيبهم لي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي بأداء الرسالة للعقدة التي فيه فَأَرْسِلْ إِلى أخي هارُونَ (13) معي

وَلَهُمْ تعجيبا من غلوهم في الظلم وإفراطهم في العدوان اهـ.

وفي السمين: والظاهر أن ألا للعرض، وقال الزمخشري: أنها لا النافية دخلت عليهم همزة الإنكار، وقيل: هي التنبيه اهـ.

وفي القرطبي: ومعنى ألا يتقون ألا بخافون عقاب اللّه، وقيل: هذا من الإيماء إلى الشيء لأنه أمره أن يأتي القوم الظالمين ودل قوله: ألا يتقون على أنهم لا يتقون وعلى أنه أمرهم بالتقوى، وقيل:

المعنى قل لهم ألا يتقون وجاء بالياء لأنهم غيب وقت الخطاب ولو جاء بالتاء الجاز اهـ.

قوله: قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ الخ اعتذر موسى بثلاثة أعذار كل منها مرتب على ما قبله، وليس مراده الامتناع من الرسالة بل مراده إظهار العجز عن هذا الأمر الثقيل وطلب المعونة عليه من اللّه اهـ شيخنا.

قوله: وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي الجمهور على الرفع وفيه وجهان، أحدهما: أنه استنئاف إخبار بذلك. والثاني: أنه معطوف على خبر إن. وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى والأعمش بالنصب فيهما، والأعرج بنصب الأول ورفع الثاني، فالرفع على الاستئناف أو عطف على خبر إن كما مرّ، والنصب عطف على صلة أن فتكون الأفعال الثلاثة داخلة في حيز الخوف. وقال الزمخشري:

والفرق بينهما أي الرفع والنصب أن الرفع يفيد أن فيه ثلاث علل: خوف التكذيب وضيق الصدر وامتناع انطلاق اللسان، والنصب يفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة. فإن قلت: في النصب تعليق الخوف بالأمور الثلاثة وفي جملتها نفي انطلاق اللسان وحقيقة الخوف إنما تلحق الإنسان لأمر سيقع وذلك كان واقعا فكيف جاز تعليق به؟ قلت: قد علق الخوف بتكذيبهم وبما يحصل له من ضيق الصدر والحبسة في اللسان الزائدة على ما كان به على أن تلك الحبسة التي كانت به زالت بدعونه، وقيل:

بقيت منها بقية يسيرة. فإن قلت: اعتذارك هذا يرده الرفع لأن المعنى إني خائف ضيق الصدر غير منطلق اللسان. قلت: يجوز أن يكون هذا قبل الدعوة واستجابتها، ويجوز أن يريد القدر اليسير الذي يبقى اهـ سمين.

قوله: (للعقدة) أي: الثقل الحاصل فيه بسبب وضع الجمرة عليه وهو صغير لما نتف لحية فرعون فاغتم منه فأشارت عليه زوجته أن يختبره، فقدم له تمرة وجمرة فأخذ الجمرة ووضعها على لسانه فحصل فيه ثقل في النطق اهـ شيخنا.

قوله: فَأَرْسِلْ أي: أرسل جبريل إلى أخي هارون وقوله: معي متعلق بأرسل أي: صيره رسولا مصاحبا في دعوة فرعون وقومه، وكان هارون إذ ذاك بمصر وموسى في الطور في المناجاة اهـ شيخنا.

قوله: وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ أي: في زعمهم وإلّا فقتله إياه كان من غير قصد كما يأتي في القصة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت