فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 378

وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) ثلاثين سنة يلبس من ملابس فرعون ويركب من مراكبه وكان يسمى ابنه

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ هي قتله القبطي وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (19) الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد

قالَ موسى فَعَلْتُها إِذًا أي حينئذ وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) عما آتاني اللّه بعدها من العلم والرسالة

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا علما وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21)

وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَ أصله تمن بها عليّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (22) بيان لتلك، أي اتخذتهم عبيدا حال ولادته وليس مرادا هنا، وقوله: (بعد فطامه) أي: وأما في زمن الرضاع فكان عند أمه ثم أخذه فرعون عنده بعد الفطام، وعدم هذا القيد أولى كما صنع غيره لأنه في مدة الرضاع وإن كأن عند أمه، لكنه كان تحت نظر فرعون وإشارته، فكانت أمه كالمرضعة المكتراة له تأمل. قوله: مِنْ عُمُرِكَ نعت لسنين مقدم عليه فهو في محل نصب على الحال على القاعدة في تقديم نعت النكرة عليها، ومن تبعيضية اهـ شيخنا.

قوله: (و عدم الاستعباد) أي: عدم اتخاذك عبدا لي كبني إسرائيل.

قوله: إِذًا (أي حينئذ) أي: حين إذ كنت لابثا فيكم، وهذا تفسير معنى إذ لا يذهب أحد إلى أن إذا ترادف من حيث الإعراب حينئذ وهي هنا حرف جواب فقط. وقال الزمخشري إنها حرف جواب وجزاء معا ثم قال: فإن قلت: إذا جواب وجزاء معا، والكلام وقع جوابا لفرعون فكيف وقع جزاء؟

قلت: قول فرعون وفعلت فعلتك فيه معنى إنك جازيت نعمتي بما فعلت، فقال له موسى: نعم فعلتها مجازيا لك تسليما لقوله: لأن نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء اهـ كرخي.

قوله: (عما آتاني اللّه بعدها من العلم والرسالة) أي: قبل أن يأتيني فيها عن اللّه شيء، فليس عليّ فيما فعلته في تلك الحالة توبيخ. قال ابن جرير: العرب تضع الضلال موضع الجهل والجهل موضع الضلال، والحاصل: أنه أراد به وأنا من الجاهلين، أو من المخطئين لا من المتعدين، فلا يرد كيف قال موسى وأنا من الضالين والنبي لا يكون ضالا أبدا اهـ كرخي.

قوله: لَمَّا خِفْتُكُمْ العامة على تشديد الميم وهي لما التي هي حرف وجوب عند سيبويه أو بمعنى هين عند الفارسي، وروي عن حمزة بكسر اللام وتخفيف الميم أي: لتخوفي منكم وما مصدرية اهـ سمين.

قوله: وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ رد بذلك ما وبخه به فرعون قدحا في نبوته وهو القتل بغير حق، ووجه الرد أن موهبة الحكم والنبوة كانت بعد تلك الحادثة اهـ كرخي.

قوله: وَتِلْكَ مبتدأ ونعمة خبر، وتمنها صفة للخبر، وأن عبدت الخ عطف بيان على المبتدأ موضح له، فتلك إشارة إلى شيء مبهم، وقد وضح وبيّن بقوله: أَنْ عَبَّدْتَ الخ اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: أَنْ عَبَّدْتَ فيه أوجه سبعة، أحدها: أنه في محل رفع عطف بيان لتلك كقوله: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ [الحجر: 66] . والثاني: أنه في محل نصب مفعولا من أجله. والثالث: أنه بدل من نعمة. والرابع: أنه بدل من الهاء في تمنها. والخامس: أنه مجرور بياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت