فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 379
ولم تستعبدني، لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم، وقدر بعضهم أول الكلام همزة استفهام للإنكار
قالَ فِرْعَوْنُ لموسى وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (23) الذي قلت إنك رسوله، أي أيّ شيء هو؟
ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته أجابه موسى عليه الصلاة والسّلام ببعضها
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا أي خالق ذلك إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) بأنه تعالى خالقه فآمنوا به وحده
قالَ فرعون لِمَنْ حَوْلَهُ من أشراف قومه أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) جوابه الذي لم يطابق السؤال
قالَ موسى رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) وهذا وإن كان داخلا مقدرة أي: بأن عبدت. والسادس: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هي. والسابع: أنه منصوب بإضمار أعني: والجملة من تمنها صفة لنعمة وتمن يتعدى بالياء فقيل هي محذوفة أي: تمن بها. وقيل: ضمن تمن معنى تذكر اهـ.
قوله: (بيان لتلك) أي: عطف بيان موضح لها، وقوله: (و لم تستعبدني الخ) أي: فلا فضيلة لك في عدم استعبادي الذي مننت به عليّ لأن استعبادك لغيري ظلم اهـ شيخنا.
قوله: (و قدر بعضهم) وهو الأخفش أول الكلام أي: قبل وتلك، وأصل الكلام أو تلك الخ.
أي: ليست هذه نعمة حتى تمن بها علي اهـ شيخنا.
قوله: (أي أي شيء هو) وذلك لأن ما للسؤال عن الحقيقة، أي: أي جنس هو من أجناس الموجودات اهـ.
قوله: (ببعضها) وخص هذا البعض لأنه لا يشاركه فيه أحد وفيه إبطال لدعواه أنه إله اهـ كرخي.
قوله: وَما بَيْنَهُمَا أي: بين الجنسين فلا يرد كيف قيل وما بينهما على التثنية والمرجوع إليه مجموع اهـ كرخي. قوله: (أي خالق ذلك) أي: ما ذكر من الأمور الثلاثة. قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أي: إن كنتم موقنين بالأشياء محققين لها علمتم ذلك، أو إن كنتم موقنين بشيء من الأشياء، فهذا أولى بالإيقان لظهوره وإنارة دليله اهـ أبو السعود.
قوله: (من أشراف قومه) وكانوا خمسمائة لابسين للاساورة، ولم يكن يلبسها إلا السلاطين على عادة الملوك اهـ شيخنا.
قوله: (الذي لم يطابق السؤال) أي: لأن ما للسؤال عن الحقيقة وقد أجابه بالصفة التي يسأل عنها بأي، وتقدم أن العدول عن الجواب المطابق متعين لاستحالته فالسؤال عن الحقيقة سفه وعبث اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: ألا تستمعون جوابه سألته عن حقيقته وهو بذكر أفعاله أو يزعم أنه رب السموات وهي واجبة متحركة لذاتها كما هو مذهب الدهرية أو غير معلوم افتقارها إلى مؤثر اهـ.
قوله: قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فإن قلت: ذكر السموات والأرض وما بينها قد استوعب به الخلائق كلها فما معنى ذكرهم وذكر آبائهم بعد ذلك وذكر المشرق والمغرب؟ قلت: خص من العام أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه، وهي أظهر دلالة على