فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 383
نَحْنُ الْغالِبِينَ (41)
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا أي حينئذ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42)
قالَ لَهُمْ مُوسى بعد ما قالوا له إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم توسلا به إلى إظهار الحق
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (44)
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ بحذف إحدى التاءين من الأصل تبتلع ما يَأْفِكُونَ (45) يقلبونه بتمويههم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (46)
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (47)
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (48) لعلمهم بأن شاهدوه من العصا لا يتأتى بالسحر
قالَ فرعون آمَنْتُمْ قوله: قالَ نَعَمْ أي: لكم الأجر أي الأجرة والجعل على عملكم السحر وزادهم بقوله:
وَإِنَّكُمْ إِذًا أي: إذا كنتم غالبين اهـ شيخنا.
قوله: لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أي: مني. قوله: (فالأمر فيه الخ) جواب عما يقال كيف يأمرهم بفعل السحر. وفي البيضاوي: ولم يرد بهذا أمرهم بالسحر والتمويه، بل أراد الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلا إلى أظهار الحق اهـ.
وعبارة الكرخي: هذا جواب سؤال صورته كيف يجوز على النبي المعصوم الأمر بالكفر؟
وحاصل الجواب: أن صيغة الأمر ليست على حقيقتها، بل هي مجاز عن الإذن فإن قيل: الإذن يستلزم الرضا فيعود الإشكال فالجواب: أن الممتنع هو الرضا في حال كونه مستحسنا ولا يلزم ذلك هنا، بل اللازم هو الرضا به للتوسل إلى إبطاله وهذا عين استقباحه فليس فيه محظور وهذا تفصيل ما أجمله الشيخ المصنف اهـ.
قوله: وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ أي: نقسم ونحلف بعزة فرعون. أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم أنهم غالبون وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يأتوا به من السحر اهـ بيضاوي.
قوله: (من الأصل) متعلق بحذف أي: حذفها من الأصل أي: أصل الصيغة اهـ شيخنا.
قوله: (يقلبونه) أي: يغيرونه عن وجهه أي: حاله الأول من الجمادية إلى كونه حية تسعى اهـ شهاب.
وقوله: (بتمويههم) الباء سببية.
قوله: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ أي: فخروا وسقطوا على الأرض ساجدين، وإنما بدل الخرور بالإلقاء ليشاكل ما قبله، ويدل على أنهم لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم وكأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم، وأنه تعالى ألقاهم بما خوّلهم من التلقيف اهـ بيضاوي.
وقوله: وكأنهم أخذوا الخ أي: ففي ألقى استعارة تبعية حسنها المشاكلة وليس مجازا مرسلا وإن احتمله النظم، ووجه الشبه عدم التمالك اهـ شهاب.
قوله: قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ بدل اشتمال من ألقى أو حال بإضمار قد اهـ أبو السعود.
قوله: رَبِّ مُوسى وَهارُونَ بدل التوضيح والإشعار بأن سبب إيمانهم ما أجراه اللّه تعالى على يد موسى وهارون اهـ بيضاوي.
قوله: (لعلمهم بأن ما شاهدوه الخ) تعليل لقوله: قالُوا آمَنَّا الخ، وقوله: (بأن ما شاهدوه من