فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 390

يَضُرُّونَ (73) كم إن لم تعبدوهم

قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (74) أي مثل فعلنا

قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75)

أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76)

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي لا أعبدهم إِلَّا لكن رَبَ وعند غيره الجملة المقدرة حال اهـ كرخي.

قوله: إِذْ تَدْعُونَ منصوب بما قبله فما قبله وما بعده ماضيان معنى، وإن كانا مستقبلين لفظا لعمل الأول في إذ ولعمل إذ في الثاني. وقال بعضهم: إذ هنا بمعنى إذا، وقال الزمخشري: إنه على حكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم وهو أبلغ في التبكيت اهـ سمين.

قوله: قالُوا بَلْ وَجَدْنا الخ هذا الجواب منهم اعتراف بأنها بمعزل عما ذكر من السمع والمنفعة والمضرة بالمرة، واضطروا إلى إظهار أن لا مستند لهم سوى التقليد أي: ما علمنا ولا رأينا منهم ما ذكر من الأمور، بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون أي فاقتدينا بهم اهـ أبو السعود.

وآباءنا: مفعول أول، وجملة يفعلون في محل المفعول الثاني وكذلك معمول ليفعلون مقدم عليه اهـ شيخنا.

قوله: قالَ أَفَرَأَيْتُمْ الخ صنيع أبي السعود يقتضي أن رأى هنا مستعملة في معناها الأصلي بمعنى العلم، وعليه فتكون بمعنى عرف لأنه ليس هنا إلا مفعول واحد وهو الموصول. ونصه: قال:

أفرأيتم ما كنتم تعبدون أي: أنظرتم فأبصرتم أو أتأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدونه اهـ.

وصنيع الكازروني يقتضي أنها بمعنى أخبروني، وتقدم أنها إذا كانت كذلك تعدت لمفعولين، أولهما: مفر وهو هنا الموصول. والثاني: جملة استفهامية وهي غير موجودة هنا، فتقدر في الكلام.

ونصه: قال: أفرأيتم أي أخبروني عن حال ما كنتم تعبدون، أو أخبروني ما كنتم تعبدون هل هو حقيق بالعبادة أو لا؟ وهذا استهزاء بعبدة الأصنام، والفاء فاء السببية تفيد أن ما بعدها وهو العداوة سبب لطلب الإخبار عن حالهم، فهذه الفاء بمعنى اللام أي: أخبروني عن حالها لأنها عدوّ لي كما صرح به الرضي في قوله: فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [الحجر: 34 ص: 77] اهـ.

قوله: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي بيان لحال ما يعبدونه بعد التنبيه على عدم علمهم بذلك، وأسند العداوة إلى نفسه تعريضا بهم وهو أنفع في النصيحة من التصريح بها بأن يقول فإنهم عدو لكم اهـ شيخنا.

وفي الخازن: فإن قلت: كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي جمادات لا تعقل؟ قلت: معناه فإنهم عدو لي يوم القيامة لو عبدتهم في الدنيا، وقيل: إن الكفار لما عبدوها ونزلوها منزلة الأحياء العقلاء أطلق إبراهيم لفظ العداوة عليها، وقيل: هو من المقلوب أراد فإني عدو لهم لأن من عاديته فقد عاداك اهـ.

قوله: إِلَّا (لكن) رَبَّ الْعالَمِينَ أشار به إلى أن الاستثناء منقطع أي: لكن رب العالمين ليس كذلك بل هو وليي في الدنيا والآخرة لا يزال متفضلا عليّ فيهما اهـ أبو السعود. وهو منصوب على الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت