فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 391

الْعالَمِينَ (77) فإني أعبده

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) إلى الدين

وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79)

وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)

وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81)

وَالَّذِي أَطْمَعُ أرجو أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) أي الجزاء

رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا علما وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) النبيين

وَاجْعَلْ قوله: الَّذِي خَلَقَنِي يجوز فيه أوجه: النصب على النعت لرب العالمين، أو البدل، أو عطف البيان، أو على إضمار، أعني: والرفع على الخبر لمبتدأ مضمر أي: هو الذي خلقني أو على الابتداء، وقوله: فَهُوَ يَهْدِينِ جملة اسمية في محل رفع خبر له. قال الحوفي: ودخلت الفاء لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط، وهذا مردود لأن الموصول معين ليس عاما ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد فلم يشبه الشرط. وتابع أبو البقاء الحوفي ولكنه لم يتعرض للفاء فإن عنى ما عناه الحوفي فقد تقدم ما فيه، وإن لم يعنه فيكون تابعا للأخفش في تجويز زيادة الفاء في الخبر مطلقا نحو زيد فاضربه وقد تقدم تحريره اهـ سمين.

قوله: فَهُوَ يَهْدِينِ (إلى الدين) أي: وغيره مما يهمني ويصلحني من أمور الدنيا اهـ أبو السعود.

قوله: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي الخ عطف على الصفة الأولى وتكرير الموصول في المواضع الثلاثة المعطوفة للإيذان بأن كل واحد من تلك الصلات نعت جليل مستقل في إيجاب الحكم اهـ أبو السعود.

وعبارة السمين: قوله: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي يجوز أن يكون مبتدأ وخبره محذوف، وكذلك ما بعده، ويجوز أن تكون أوصافا للذي خلقني ودخول الواو جائز، وقد تقدم تحقيقه في أول البقرة اهـ.

قوله: وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء من اللّه تعالى استعمالا لحسن الأدب، كما قال الخضر: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها [الكهف: 79] وقال: فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما [الكهف: 82] اهـ كرخي.

قوله: ثُمَّ يُحْيِينِ عطف هنا بثم خلاف ما قبله لاتساع الأمرين الإماتة والإحياء لأن المراد بها الإحياء في الآخرة اهـ أبو السعود.

قوله: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي الخ ذكر ذلك هضما وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر، وطلب أن يغفر لهم ما يفرط منهم اهـ بيضاوي.

قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا الخ لما ذكر فنون الألطاف الفائضة عليه من حضرة الحق من مبدأ خلقه إلى يوم بعثه حمله ذلك على مناجاته تعالى ودعائه اهـ أبو السعود.

وفي البيضاوي: رب هب لي حكما أي كمالا في العلم والعمل استعد به لخلافة الحق ورئاسة الخلق، وألحقني بالصالحين ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح الذي لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره اهـ.

قوله: وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ أي: ألحقني بهم في العمل الصالح أو في درجات الجنة اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت