فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 392
لِي لِسانَ صِدْقٍ ثناء حسنا فِي الْآخِرِينَ (84) الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) أي ممن يعطاها
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) بأن تتوب عليه فتغفر له وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو للّه كما ذكر في سورة براءة
وَلا تُخْزِنِي تفضحني يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) أي الناس، قال تعالى فيه
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (88) أحدا
إِلَّا لكن مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) من الشرك قوله: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ من إضافة الموصوف لصفته كما أشار له بقوله: (ثناء حسنا) وقد أجاب اللّه تعالى دعاءه فما من أمة من الأمم إلا وهي تحييه وتثني عليه خصوصا هذه الأمة، وخصوصا في كل تشهد من تشهدات الصلوات اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: واجعل لي لسان صدق في الآخرين أي: جاها وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى يوم الدين، ولذلك لم توجد أمة من الأمم إلا وهم محبون له مثنون عليه، أو صادقا من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ.
وقوله: أو صادقا الخ أي: فتكون الآية على تقدير مضاف أي: صاحب لسان صدق، أو هو مجاز من إطلاق الجزء على الكل، لأن الدعوة باللسان. وقوله: أصل ديني هو العقائد والأحكام التي لم تنسخ اهـ شهاب.
قوله: مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ مفعول ثان ومن تبعيضية. أي: اجعلني بعض الذين يرثون جنة النعيم، أي: اجعلني مندرجا فيهم ومن جملتهم، وقوله: (أي ممن يعطاها) أي: بلا تعب ومشقة كالإرث الحاصل للإنسان من غير تعب اهـ شيخنا.
وإضافة الجنة إلى النعيم من إضافة المحل للحال فيه اهـ.
قوله: (بأن تتوب عليه الخ) مقتضى هذا التفسير أن الدعاء كان في حياة أبيه فدعا له بالتوفيق والهداية للإيمان، فحينئذ لا يستقيم قوله: (و هذا قبل أن يتبين له الخ) . لأن التبين المذكور إنما حصل بموته كافرا كما تقدم في سورة براءة، وإذا كان التبين إنما حصل بعد موته كافرا لا يصح جعله قيدا للدعاء له في حياته بالهداية للإيمان، وإنما يصح هذا التقييد لو كان المراد الدعاء له بمغفرة الذنوب على حالته التي هو عليها فليتأمل. قوله: (و هذا) أي: الدعاء لأبيه بما ذكر، قوله: (كما ذكر في سورة براءة) أي: بقوله: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ [التوبة: 114] الخ اهـ شيخنا.
قوله: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ أي: بمعاقبتي على ما فرطت، أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الورّاث أو بتعذيبي، وقال ذلك لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا أو بتعذيب والدي أو ببعثه في عداد الضالين، وهو من الخزي بمعنى الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء أي: الاستحياء اهـ بيضاوي.
قوله: (تفضحني) بابه قطع، وفي المصباح: الفضيحة العيب، والجمع فضائح وفضحته فضحا من باب نفع كشفته وفي الدعاء: لا تفضحنا بين خلقك أي استر عيوبنا ولا تكشفنا اهـ.
قوله: (قال تعالى فيه) أي: في شأن هذا اليوم وبعضهم وجعل هذا أي قوله: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الخ من كلام إبراهيم، وإعرابه بدلا من يوم يبعثون. قال شيخنا: وهو أظهر. وفي السمين: قوله: يوم لا