فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 187

عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مغفرة مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ نعمة وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) إلى الصواب

* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ جبلان بمكة مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أعلام دينه جمع شعيرة فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ أي مبتدأ، وصلوات مبتدأ ثان، وعليهم خبر مقدم عليه، والجملة خبر قوله أولئك، ويجوز أن يكون صلوات فاعلا بقوله عليهم، قال أبو البقاء لأنه قد قوي بوقوعه خبر، والجملة من قوله أولئك وما بعده خبر الذين على أحد الأوجه المتقدمة أو لا محل لها على غيره من الأوجه، وقالوا: هو العامل في إذا لأنه جوابها، وقد تقدم الكلام في ذلك وتقدم أنها هل تقتضي التكرار أم لا اهـ.

قوله: (مغفرة) عبر عن المغفرة بصيغة الجمع للتنبيه على كثرتها وتنوعها اهـ بيضاوي وأبو السعود.

قوله: وَرَحْمَةٌ (نعمة) كأنه جواب سؤال وهو أن يقال أن الصلاة من اللّه الرحمة، فينبغي أن لا نعطف الرحمة عليها لأن بين المعطوف والمعطوف عليه مغايرة ولا مغايرة بين الرحمة والرحمة، والجواب ما قرره الشيخ المصنف من أن الصلاة المغفرة والرحمة الإنعام، فإنها جلب المسار ودفع المضار والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم لإظهار مزيد العناية بهم، أي أولئك الموصوفون بما ذكر من النعوت الجليلة عليهم فنون الرأفة الفائضة من مالك أمورهم ومبلغهم إلى كمالاتهم اللائقة بهم اهـ كرخي.

قوله: (إلى الصواب) أي حيث استرجعوا وأسلموا القضاء للّه تعالى اهـ كرخي.

قوله: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ الصفا جمع صفاة. وهي الصخرة الصلبة الملساء، والمروة الحجر الرخو، وهذا معناهما لغة، والمراد بهما هنا ما قاله الشارح، وعبارة السمين وألف الصفا منقلبة عن واو بدليل قلبها في التثنية واوا قالوا: صفوان والاشتقاق يدل عليه أيضا لأنه من الصفو وهو الخلوص، والصفا الحجر الأملس، وقيل الذي لا يخالطه غيره من طين أو تراب، ويفرق بينه وبين واحده، وجمعه بتاء التأنيث نحو صفا كثيرة وصفاة واحدة، وقد يجمع الصفا على فعول وأفعال قالوا صفى بكسر الصاد وضمها كعصى واصفا. والأصل صفوو واصفاو فقلبت الواو أن في صفوو ياءين، والواو في أصفا وهمزة ككساء، وبابه، والمروة الحجارة الصغار، فقيل: اللينة، وقيل: الصلبة، وقيل: المرهفة الأطراف، وقيل: البيض، وقيل: السود اهـ وفي المختار أرهف سيفه رققه فهو مرهف اهـ.

قوله: مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي لا من شعائر الجاهلية كما كان كذلك أولا اهـ شيخنا.

والأجود شعائر بالهمز لزيادة حرف المد، وهو عكس معايش ومصايب اهـ سمين.

قوله: (أعلام دينه) أشار به إلى تقدير مضاف في الآية أي من شعائر دين اللّه، والمراد بالشعائر المواضع التي يقام فيها الدين وقوله جمع شعيرة أي علامة اهـ.

قوله: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ من شرطية في محل رفع بالابتداء، وحج في محل جزم بالشرط، والبيت نصب على المفعول به لا على الظرف، والجواب قوله: فلا جناح اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت