فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 186

بالقتل والموت والأمراض وَالثَّمَراتِ بالجوائح أي لنختبرنكم فننظر أتصبرون أم لا وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) على البلاء بالجنة هم

الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بلاء قالُوا إِنَّا لِلَّهِ ملكا وعبيدا يفعل بنا ما يشاء وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) في الآخرة فيجازينا، في الحديث «من استرجع عند المصيبة آجره اللّه فيها وأخلف عليه خيرا» وفيه «أن مصباح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم طفىء فاسترجع فقالت عائشة إنما هذا مصباح فقال: كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة» رواه أبو داود في مراسيله

أُولئِكَ قوله: (بالجوائح) في المصباح الجائحة الآفة. يقال: جاحت الآفة المال تجوحه جوحا من باب قال إذا أهلكته وتجيحه جياحة لغة فهي جائحة، والجمع الجوائح والمال مجوع ومجيح، وأجاحته بالألف لغة ثالثة فهو مجاح واجتاحت المال مثل جاحته اهـ.

قوله: (أي لنختبرنكم الخ) عبارة أبي السعود لنصيبنكم إصابة من يختبر أحوالكم. أتصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء بشيء من الخوف والجوع، أي بقليل من ذلك، فإن ما وقاهم عنه أكثر بالنسبة إلى ما أصابهم بألف مرة، فكذا ما يصيب به معانديهم، وإنما أخبر قبل الوقوع ليوطنوا عليه نفوسهم ويزداد يقينهم عند مشاهدتهم له حسبما أخبر به، وليعلموا أنه شيء يسير له عاقبة حميدة اهـ.

قوله: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ عطف على ولنبلونكم عطف المضمون على المضمون أي الابتلاء حاصل لكم وكذا البشارة لكن لمن صبر، قاله الشيخ سعد الدين التفتازاني اهـ كرخي.

قوله: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ فيه أربعة أوجه، أحدها: أن يكون منصوبا على النعت للصابرين وهو الأصح. الثاني: أن يكون منصوبا على المدح. الثالث: أن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ، ومحذوف أي هم الذين، وحينئذ يحتمل أن يكون على القطع، وأن يكون على الاستئناف.

الرابع: أن يكون مبتدأ، والجملة الشرطية من إذا وجوابها صلته، وخبره ما بعده وهو قوله: أولئك عليهم صلوات اللّه اهـ سمين.

قوله: قالُوا إِنَّا لِلَّهِ أي باللسان والقلب لا باللسان فقط، فإن التلفظ بذلك مع الجزع قبيح وسخط للقضاء وذلك بأن يتصور ما خلق لأجله، وأنه راجع إلى ربه ويتذكر نعم اللّه تعالى عليه ليرى أن ما أبقى اللّه تعالى عليه أضعاف ما استرده منه فيهون عليه ويستسلم. قيل: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت هذه الأمة يعني الاسترجاع عند المصيبة، ولو أعطيه أحد لأعطيه يعقوب. ألا ترى إلى قوله عند فقد يوسف: يا أسفا على يوسف، وفي قول العبد: إنا للّه الخ رجوع وتفويض منه إلى اللّه، وأنه راض بكل ما نزل به من المصائب اهـ كرخي.

قوله: (من استرجع) أي قال: إنا للّه وإنا إليه راجعون، وقوله أجره اللّه فيها أي بسببها. وفي المصباح أجره اللّه أجرا من بابي ضرب وقتل، وآجره بالمد لغة ثالثة إذا أثابه اهـ.

قوله: (إنما هذا مصباح) يعني هذا شيء سهل ليس مصيبة، والاسترجاع إنما هو لأجل المصيبة.

قوله: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ الخ جملة استئنافية جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ما الذي بشروا به؟

فقيل: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة إذ يفهم من الكلام ما الذي بشروا به، والأولى أن يقال:

إن السؤال المقدر ما للصابرين المسترجعين؟ والجواب ما ذكره اهـ كرخي. وفي السمين: وأولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت