فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 399

تَخْلُدُونَ (129) فيها لا تموتون

وَإِذا بَطَشْتُمْ بضرب أو قتل بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) من غير رأفة

فَاتَّقُوا اللَّهَ في ذلك وَأَطِيعُونِ (131) فيما أمرتكم به

وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ أنعم عليكم بِما تَعْلَمُونَ (132)

أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (133)

وَجَنَّاتٍ بساتين وَعُيُونٍ (134) أنهار

إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) في الدنيا والآخرة إن عصيتموني

قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا مستو عندنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (136) أصلا أي لا نرعوي لوعظك

إِنْ ما هذا الذي خوّفتنا به إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) في المختار: المصنعة بفتح الميم وضم النون أو فتحها كالحوض يجمع فيه ماء المطر والمصانع الحصون اهـ.

قوله: لَعَلَّكُمْ (كأنكم) فسر لعل بكأن بدليل القراءة الشاذة كأنكم تخلدون، لكن على هذا الصنيع لا يحسن التوبيخ على البناء المذكور لأنه مباح، وبعضهم أبقاها على ظاهرها من الترجي أي:

راجين ومؤملين أن تخلدوا في الدنيا لإنكاركم البعث والتوبيخ حينئذ ظاهر اهـ شيخنا.

وفي أبي السعود: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي: راجين أن تخلدوا في الدنيا أو عاملين عمل من يرجو ذلك فلذلك تحكمون بنيانها اهـ.

وفي السمين: ولعل هنا على بابها، وقيل: للتعليل ويؤيده قراءة عبد اللّه كي تخلدون، وقيل:

للاستفهام قاله زيد بن علي، وبه قال الكوفيون. وقيل: معناها التشبيه أي: كأنكم تخلدون، ويؤيده ما في مصحف أبي كأنكم تخلدون، وقرئ كأنكم خالدون، ولم أر من نص على أنها تكون للتشبيه اهـ.

قوله: تَخْلُدُونَ (فيها) أي: الدنيا أو الأرض. قوله: وَإِذا بَطَشْتُمْ الخ البطش: السطوة والأخذ بعنف، وقال ابن عباس: إذا ضربتم بالسياط وقتلتم بالسيف فعلتم فعل الجبارين اهـ زاده.

قوله: بِما تَعْلَمُونَ أي: من أنواع النعم الحاصلة لكم، ثم فصل هذا الإجمال بقوله: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ الخ بإعادة الفعل لزيادة التقرير، فإن التفصيل بعد الإجمال، والتفسير بعد الإبهام أدخل في ذلك اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ الخ فيه وجهان، أحدهما: أن الجملة الثانية بيان للأولى وتفسير لها. والثاني: أن بأنعام بدل من قوله بما تعلمون بإعادة العامل، كقوله: اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [يس: 20] اتبعوا من لا يسألكم أجرا. قال الشيخ: والأكثرون لا يجعلون هذا بدلا، وإنما يجعلونه تكريرا، وإنما يجعلون البدل بإعادة العامل إذا كان العامل حرف جر من غير إعادة متعلقة نحو: مررت بزيد بأخيك، ولا يقولون: مررت بزيد مررت بأخيك على البدل اهـ.

قوله: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ أي: إن لم تقوموا بشكر هذه النعم فإن كفران النعمة مستتبع للعقاب كما أن شكرها مستتبع لزيادتها، قال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم. 7] الآية اهـ أبو السعود.

قوله: أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ هذا أبلغ من أن يقولوا أم لم تعظ، كما أشار له الشارح بقوله:

(أصلا) ، وقوله: (أي لا نرعوي) أي: لا ننتهي ولا نرجع عما نحن فيه لأجل وعظك إيانا اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت