فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 398
أَغْرَقْنا بَعْدُ أي بعد إنجائهم الْباقِينَ (120) من قومه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122)
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (123)
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124)
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126)
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ ما أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (127)
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ مكان مرتفع آيَةً بناء علما للمارّة تَعْبَثُونَ (128) بمن يمر بكم وتسخرون منهم، والجملة حال من ضمير تبنون
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ للماء تحت الأرض لَعَلَّكُمْ كأنكم قوله: وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ أفهم أنه لو كان نصفهم مؤمنين لما أخذوا اهـ كرخي.
قوله: كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ عاد: اسم قبيلة هود سميت باسم أبيها الأعلى وكان من نسل سام ابن نوح وقوله: الْمُرْسَلِينَ في إطلاق الجمع على هود ما تقدم اهـ شيخنا.
قوله: إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ أي: نسبا كما تقدم، وكان هود تاجرا جميل الصورة يشبه آدم، وعاش من العمر أربعمائة وأربعا وستين سنة اهـ شيخنا.
قوله: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ استفهام تقريع وتوبيخ ومحل التوبيخ هو الجملة الحالية أي: تعبثون، وقوله: وَتَتَّخِذُونَ معطوف على تبنون، وكذا قوله: وَإِذا بَطَشْتُمْ الخ فوبخهم على أمور ثلاثة.
فقول الشارح: فاتقوا اللّه في ذلك أي: المذكور من الأمور الثلاثة البناء والاتخاذ المذكور والتجبر اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: واعلم أن اتخاذ الأبنية العالية يدل على حب الدنيا، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو وهذه صفات الإلهية وهي ممتنعة الحصول للعبد اهـ.
قوله: بِكُلِّ رِيعٍ الريع: بكسر الراء وفتحها جمع ريعة وهو في اللغة المكان المرتفع، وقال أبو عبيدة: هو الطريق اهـ سمين.
وقيل: هو الجبل اهـ مصباح.
وفي القاموس: والريع بالكسر والفتح المرتفع من الأرض أو كل فج أو كل طريق أو الطريق المنفرج في الجبل، والجبل المرتفع الواحدة بهاء وبالكسر الصومعة وبرج الحمام والتل العالي وبالفتح فضل كل شيء كريع العجين والدقيق والبذر اهـ.
قوله: (علما للمارة) أي: كالعلم في الارتفاع. وفي البيضاوي: آية علما للمارة تعبثون ببنائها، إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها، أو بروج الحمام، أو بنيانا يجتمعون إليه للعبث بمن يمر بهم، أو قصورا بفتخرون بها.
وفي أبي السعود: تعبثون أي: تجتمعون فيها، أي: الأبنية فتعبثون بمن يمر بكم اهـ.
وفي المصباح: عبث عبثا من باب لعب وعمل ما لا فائدة فيه فهو عابث اهـ.
فقول الشارح: وتسخرون عطف تفسير. قوله: مَصانِعَ جمع مصنعة بفتح الميم مع فتح النون أو ضمها وهي الحوض أو البركة. فقوله: مَصانِعَ أي حيضانا وبركا تجمعون فيها الماء فهي من قبيل الصهاريج اهـ شيخنا.