فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 397
فيجازيهم لَوْ تَشْعُرُونَ (113) تعلمون ذلك ما عبتموهم
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114)
إِنْ ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) بيّن الإنذار
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ عما تقول لنا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) بالحجارة أو بالشتم
قالَ نوح رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117)
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا أي احكم وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) قال تعالى
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) المملوء من الناس والحيوان
ثُمَ قوله: إِنْ حِسابُهُمْ أي: حساب بواطنهم. قوله: (ما عبتموهم) أي: نسبتموهم للعيب.
قوله: وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ رد لما أشعر به كلامهم من طلبهم منه أن يطرد الضعفاء المؤمنين اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: وما أنا بطارد المؤمنين جواب لما أوهمه قولهم من استدعاء طردهم وتوقف إيمانهم عليه حيث جعلوا اتباعهم هو المانع لهم اهـ.
وقوله: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ كالعلة له. وفي القرطبي: في سورة هود سألوه أن يطرد الأراذل الذين آمنوا كما سألت قريش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطرد الموالي والفقراء حسبما تقدم في سورة الأنعام اهـ.
قوله: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: ما أنا إلا رسول مبعوث لإنذار المكلفين، وزجرهم عن الكفر والمعاصي سواء كانوا من الاعزاء أو من الاراذل، فكيف يناسبني طرد الفقراء لأجل اتباع الأغنياء، أو ما أنا إلا مبعوث لإنذاركم بالبرهان الواضح، وقد فعلت وليس علي استرضاء بعضكم بطرد الآخرين اهـ أبو السعود.
قوله: قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ إنما قال هذا إظهارا لما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق لا تخويفهم واستخفافهم به اهـ بيضاوي.
يعني: أن قوله رب إن قومي كذبون لم يقله نوح إفادة له تعالى بمضمون هذا الخبر ولا بكونه عالما بمضمونه لعلمه بأنه تعالى عالم الغيب والشهادة، ولكن أراد به إني أدعوك عليهم لأجل تخويفهم إياي بالرجم وامتحانهم إياي بقوله: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ، وإنما أدعو عليهم لأجلك، ولأجل دينك لأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك اهـ زاده.
قوله: إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ أي: صمموا على تكذيبي وأصروا عليه بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة فلم يزدهم دعائي إلا فرارا اهـ أبو السعود.
قوله: فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا أي: احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منا أي: أنزل العقوبة والهلاك بهم بدليل قوله: وَنَجِّنِي أي: مما ينزل بهم. وهذه حكاية إجمالية لدعائه المفصل في سورة نوح، وفي زاده: فافتح بيني وبينهم فتحا من الفتاحة أي: الحكومة. والفتاح: الحاكم سمي به لفتحه المغلق من الأمور اهـ.
والفتاحة بالضم والكسر كما في القاموس.
قوله: وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وكانوا ثمانين أربعون من الرجال وأربعون من النساء اهـ.