فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 396

لقولك وَاتَّبَعَكَ وفي قراءة وأتباعك جمع تابع مبتدأ الْأَرْذَلُونَ (111) السفلة كالحاكة والأساكفة

قالَ وَما عِلْمِي أي علم لي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (112)

إِنْ ما حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي على عدم سؤاله أجرا منهم اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: وكرره للتأكيد والتنبيه على دلالة كل واحد من أمانته وحسم طمعه على وجوب طاعته فيما يدعوهم إليه، فكيف إذا اجتمعا اهـ.

قوله: قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ الخ هذا من سخافة عقولهم وقصر رأيهم على حطام الدنيا، حتى جعلوا اتباع المقلين من الدنيا مانعا من اتباعهم، وجعلوا إيمانهم بما يدعوهم إليه دليلا على بطلانه، وأشاروا بذلك إلى أن اتباعهم ليس عن نظر وبصيرة، وإنما لتوقع مال ورفعة اهـ بيضاوي.

وفي سورة هود: وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [هود: 27] اهـ.

قوله: (و في قراءة الخ) عادته أنه يشير بهذه العبارة إلى كون القراءة سبعية، وهذا الصنيع منه أمر أغلبي فما هنا من غير الغالب فإن هذه القراءة ليعقوب من العشرة اهـ شيخنا.

قوله: (جمع تابع) كشاهد وأشهاد، أو جمع تبع كبطل وأبطال اهـ شيخنا.

قوله: (مبتدأ) أي: وخبره الأرذلون، والجملة في محل نصب على الحال اهـ شيخنا.

قوله: الْأَرْذَلُونَ أي: الأقلون جاها ومالا جمع الأرذل على الصحة، فإنه بالغلبة صار جاريا مجرى الاسم كالأكبر، وقيل: جمع أرذل جمع رذل كأكالب وأكلب وكلب اهـ أبو السعود.

قوله: (السفلة) المراد بهم هنا فقراء الناس وضعفاؤهم، وإنما بادروا للاتباع قبل الأغنياء لاستيلاء الرئاسة على الأغنياء وصعوبة الانفكاك منها والأنفة عن الانقياد للغير، والفقير خليّ من تلك الموانع فهو سريع الإجابة والانقياد، وهذا غالب أحوال أهل الدنيا اهـ قرطبي من سورة هود.

قوله: قالَ وَما عِلْمِي ما يحتمل أن تكون استفهامية وأن تكون نافية، وقول الشارح أي علم لي إشارة إلى الاحتمال الأول، وإلى أن الإضافة على معنى اللام، وهذا الاستفهام إنكاري فيرجع لمعنى النفي. وفي السمين يجوز في ما وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنها استفهامية في محل رفع للابتداء، وعلمي خبرها، والباء متعلقة به. والثاني: أنها نافية، والباء متعلقة بعلمي أيضا. قاله الحوفي: ويحتاج إلى إضمار خبر ليصير الكلام به جملة اهـ.

قوله: (أي علم لي) أشار إلى أن أصل علمي علم لي فحذف تخفيفا أي: وأي شيء علمي، والمراد انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم للّه واطلاعه على سرائرهم وبواطنهم اهـ كرخي.

وفي القرطبي: قال: وما علمي بما كانوا يعملون كان زائدة، والمعنى وما علمي بما يعملون أي: لم أكلف العلم بأعمالهم إنما كلفت أن أدعوهم إلى الإيمان والاعتبار بالإيمان لا بالحرف والصنائع، وكأنهم قالوا: إنما اتبعك هؤلاء الضعفاء طمعا في العزة والمال، فقال: إني لم أقف على باطن أمرهم وإنما وقفت على ظواهرهم، والمعنى أي: لم أعلم أن اللّه يهديهم ويضلكم ويرشدهم ويغويكم ويوفقهم ويخذلكم إن حسابهم أي: في أعمالهم وإيمانهم إلا على ربي لو تشعرون اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت