فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 395
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) لو هنا للتمني، ونكون جوابه
إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من قصة إبراهيم وقومه لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104)
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) بتكذيبهم له لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل وتأنيث قوم باعتبار معناه وتذكيره باعتبار لفظه
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نسبا نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) اللّه
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) على تبليغ ما أرسلت به
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) فيما آمركم به من توحيد اللّه وطاعته
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على تبليغه مِنْ أَجْرٍ إِنْ ما أَجْرِيَ أي ثوابي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (109)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) كرره تأكيدا
قالُوا أَنُؤْمِنُ نصدّق لَكَ قوله: (أي يهمه أمرنا) بضم أوله وكسر ثانية من أهمه رباعيا أو بفتح أوله وضم ثانية من همه ثلاثيا. ففي المصباح: وأهمني الأمر بالألف أقلقني، وهمني هما من باب قتل مثله اهـ.
قوله: فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ منصوب في جواب التمني.
قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ (المذكور من قصة إبراهيم وقومه) لَآيَةً أي: لحجة وعظة لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر، فإنها جاءت على أنظم ترتيب وأحسن تقرير يتفطن المتأمل فيها لغزارة علمه لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم الدينية والتنبيه على دلالتها، وحسن دعوته للقوم، وحسن مخالفته معهم، وكمال إشفاقه عليهم، وتصوير الأمر في نفسه، وإطلاق الوعد والوعيد على سبيل الحكاية تعريضا بهم، وإيقاظا لهم ليكون أدعى إلى الاستماع والقبول اهـ بيضاوي.
قوله: (بتكذيبهم له) يشير بهذا التوجيه إلى أن الجمع على حقيقته، وقوله: (أو لأنه الخ) . يشير به إلى أن في الجمع مسامحة وتجوزا اهـ شيخنا.
قوله: (و تأنيث قوم) أي: تأنيث فعل المسند إليه باعتبار معناه، وهو الأمة والجماعة، وتذكيره أي: تذكير الضمير العائد إليه في قوله: إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ الخ. وفي البيضاوي: القوم مؤنث، ولذلك يصغر على قويمة. وفي المصباح: القوم يذكر ويؤنث، فيقال: قام القوم وقامت القوم، وكذا كل اسم جمع لا واحد له من لفظه نحو: رهط ونفر اهـ.
فقوله: مؤنث أي: على الأغلب لا أنه ذهب إلى أنه جمع قائم والأصل تأنيثه اهـ شهاب.
قوله: (نسبا) أي: في النسب لا في الدين.
قوله: أَلا تَتَّقُونَ (اللّه) أي: فتتركون عبادة غيره.
قوله: مِنْ أَجْرٍ أي: أجرة، ومن زائدة في المفعول.
قوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ تصدير القصص الخمس بالحث على التقوى يدل على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ويبعده عن عقابه، وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع مبرئين عن المطامع الدنيئة والأغراض الدنيوية اهـ.
قوله: (كرره تأكيدا) وحسن التأكيد كون الأول مرتبا على الرسالة والأمانة، وكون الثاني مرتبا