فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 401
مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ (149) بطرين وفي قراءة فارهين حاذقين
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) فيما أمرتكم به
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151)
الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالمعاصي وَلا يُصْلِحُونَ (152) بطاعة اللّه قوله: وَنَخْلٍ النخل: اسم جمع الواحدة نخلة وكل اسم جمع كذلك يؤنث ويذكر، وأما النخيل بالياء فمؤنثة اتفاقا اهـ مصباح.
وقوله: (طلعها) هو ثمرها في أول ما يطلع وبعده يسمى خلالا ثم بلحا ثم بسرا ثم رطبا ثم تمرا اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: طلعها وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو اهـ.
وتشبيه بنصل السيف من حيث الهيئة والشكل. وفي المختار: ويقال للطلع هضيم ما لم يخرج من كفراه لدخول بعضه في بعض اهـ.
وفي أبي السعود: والهضيم اللطيف اللين للطف الثمر، أو لأنّ النخل أنثى وطلع الاناث ألطف وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو أو متدل متكسر من كثرة الحمل، وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنات، أو لأن المراد به غيرها من الأشجار اهـ.
قوله: وَتَنْحِتُونَ معطوف على تتركون فهو في حيز الاستفهام التوبيخي ومحل التوبيخ الحال، وهي قوله: فارِهِينَ من الفره وهو شدة الفرح، وقوله: (حاذقين) أي: ماهرين في العمل، وفي المصباح: حذق الرجل في صنعته من بابي ضرب وتعب حذقا مهر فيها وعرف غوامضها ودقائقها، وحذق الخل يحذق من باب ضرب حذوقا انتهت حموضته فلذع اللسان اهـ.
وفي القرطبي: النحت النحر والبري يقال نحته ينحته بالكسر نحتا أي براه، والنحاتة البراية والمنحت ما ينحت به. وفي الصافات: أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ [الصافات: 95] فكانوا ينحتونها من الجبال لما طالت أعمارهم وتهدم بناؤهم من المدر اهـ.
وفي الكرخي سورة الأعراف: وإنما كانوا ينحتون بيوتا في الجبال لطول أعمارهم، فإن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم اهـ.
وفي الخطيب: في سورة هود: وكان الواحد منهم يعيش ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة وكذا كان قوم هود اهـ.
قوله: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ فيه إسناد مجازي في النسبة الإيقاعية أي: ولا تطيعوا المسرفين في أمرهم اهـ شيخنا.
والمسرفين قال ابن عباس: المراد بهم المشركون، وقيل: المراد بهم التسعة الذين عقروا الناقة اهـ خازن.
قوله: الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وصف موضع لإسرافهم، لأن المراد بالإسراف هنا ليس معناه المعروف، بل المراد به زيادة الفساد. ولما كان قوله يفسدون لا ينافي صلاحهم أحيانا أردفه بقوله: وَلا يُصْلِحُونَ لبيان كمال إفسادهم وإسرافهم فيه اهـ شهاب.