فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 402
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم
ما أَنْتَ أيضا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) في رسالتك
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ نصيب من الماء وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155)
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) بعظم العذاب
فَعَقَرُوها أي عقرها بعضهم برضاهم فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (157) على عقرها
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ الموعود به قوله: ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أي: فكيف تدعي أنك رسول إلينا اهـ شيخنا.
قوله: قالَ هذِهِ ناقَةٌ أشار إليها بعد ما أخرجها اللّه من الصخرة بدعائه كما اقترحوها. وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال: رأيت مبركها فإذا هو ستون ذراعا، ثم وصاهم صالح بأمرين، الأول: لها شرب الخ. والثاني: ولا تمسوها بسوء الخ اهـ زاده.
قوله: (نصيب من الماء) أي: تشرب منه يوما وأنتم يوما لا تزاحمكم في يومكم ولا تزاحمونها في يومها وفي يومها تشربون من لبنها اهـ شيخنا.
قوله: فَعَقَرُوها أي: يوم الثلاثاء فأخذهم العذاب يوم السبت بعد ما جعل لهم عليه علامة، وهو أنهم في اليوم الأول من ثلاثة الميعاد وهو يوم الأربعاء قد اصفرت وجوههم، ثم احمرت في الخميس، ثم اسودت في الجمعة اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: في سورة النمل وفي قول مقاتل وغيره: أنه خراج في أبدانهم خراج مثل الحمص، فكان في اليوم الأول أحمر، ثم صار من الغد أصفر، ثم صار في الثالث أسود، وكان عقر الناقة يوم الأربعاء وهلاكهم يوم الأحد انفقعت فيه تلك الخراجات وصاح عليهم جبريل صيحة فماتوا بالأمرين وكان ذلك ضحوة اهـ.
قوله: (أي عقرها بعضهم) أي: ضربها بالسيف في ساقيها بعضهم واسمه قدار وكان قصيرا دميما وكان ابن زنا اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: قال السدي وغيره: أوحى اللّه إلى صالح إن قومك سيعقرون ناقتك، فقال لهم ذلك. فقالوا: ما كنا لنفعل. فقال لهم صالح: إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه، فقالوا: لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه فولد منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم للعاشر، فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبل ذلك، فكان ابن العاشر أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا فكان إذا مرّ بالتسعة فرأوه قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا، وغضب التسعة عن صالح لأنه كان سببا لقتلهم أبناءهم فتعصبوا وتقاسموا باللّه لنبيتنه وأهله، فقالوا: نخرج إلى سفر فيرى الناس سفرنا فنكون في غار حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه، ثم قلنا: ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقونا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر. وكان صالح لا ينام معهم في القرية بل كان ينام في المسجد فإذا أصبح أتاهم فوعظهم، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم، فرأى ذلك ناس ممن كان قد اطلع على ذلك فصاحوا في القرية: يا عباد اللّه أما رضي صالح أن أمر بقتل أولادهم حتى قتلهم، فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة اهـ.
قوله: نادِمِينَ (على عقرها) أي: خوفا من أن يحل بهم العذاب لا توبة اهـ بيضاوي.