فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 403
فهلكوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159)
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160)
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161)
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163)
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ ما أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (164)
أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (165) أي من الناس
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ أي أقبالهن بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (166) متجاوزون الحلال إلى الحرام
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ عن إنكارك علينا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) من بلدتنا
قالَ لوط إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (168) المبغضين
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) أي من عذابه أي: لأنه لا يناسب تفريع فأخذهم العذاب عليه، ولأن مجرد الندم ليس توبة اهـ شهاب.
قوله: وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب، وأن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم اهـ بيضاوي.
قوله: أَخُوهُمْ لُوطٌ لم يكن لوط منهم في النسب، وإنما سمي أخاهم باعتبار أنه كان ساكنا ومجاورا لهم في قريتهم اهـ شيخنا.
وفي الخطيب: إذ قال لهم أخوهم لوط أي: أخوهم في البلد لا في الدين ولا في النسب، لأنه ابن أخي إبراهيم عليهما السّلام وهما من بلاد المشرق من أرض بابل، وكأنه عبّر بالأخوة لاختياره لمجاورتهم ومناسبتهم بمصاهرتهم وإقامته بينهم في مدينتهم مدة مديدة وسنين عديدة وإتيانه بالأولاد من نسائهم مع موافقته لهم في أنه قروي اهـ.
قوله: الذُّكْرانَ جمع ذكر، وفي المختار: الذكر ضد الأنثى وجمعه ذكور وذكران وذكارة كحجارة اهـ.
وقوله: مِنَ الْعالَمِينَ حال. قوله: (أي أقبالهن) تفسير لما في قوله: ما خَلَقَ لَكُمْ. ومعنى خلق أصلح كما قرئ به أي: أحل وأباح اهـ شيخنا.
قوله: (متجاوزون الحلال إلى الحرام) أي: لأن معنى العادي المعتدي في ظلمه المتجاوز فيه الحد، فالمراد إما التجاوز في الشهوة بقرينة المقام، أو في المعاصي مطلقا ويدخل فيه ما سبق الكلام فتعلقه عليهما مقدر لكنه إما خاص أو عام اهـ شهاب.
قوله: (من بلدتنا) في نسخة قريتنا.
قوله: مِنَ الْقالِينَ متعلق بمحذوف أي: لقال من القالين، وذلك المحذوف خبر إن، ومن القالين صفته، ولعملكم متعلق بالخبر المحذوف. ولو جعل من القالين خبر إن لعمل القالين في لعملكم فيفضي إلى تقديم معمول الصلة على الموصول وهو أل مع أنه لا يجوز اهـ زاده.
وفي المصباح: وقليت الرجل أقليه من باب رمى قلى بالكسر والقصر، وقد يمد إذا أبغضته ومن باب تعب لغة اهـ.
والقلى أبلغ البغض. وعبارة الكشاف: القلى البغض الشديد كأنه يقلي الفؤاد اهـ.