فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 404

فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170)

إِلَّا عَجُوزًا امرأته فِي الْغابِرِينَ (171) الباقين أهلكناها

ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) أهلكناهم

وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا حجارة من جملة الإهلاك فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) مطرهم

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174)

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175)

كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ وفي قراءة بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وفتح الهاء هي غيضة شجر قرب مدين قوله: وَأَهْلَهُ أي: بنتيه وامرأته المؤمنة. قوله: (الباقين) أي: في العذاب. وعبارة الخطيب:

ثم استثنى من أهل بيته قوله: إِلَّا عَجُوزًا وهي امرأته كائنة في حكم الغابرين، أي: الماكثين الذين تلحقهم الغبرة بما يكون من الداهية، فإننا لم ننجها لقضائنا بذلك في الأزل لكونها لم تتابعه في الدين ولم تخرج معه، وكانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم، وقيل: إنها خرجت فأصابها حجر في الطريق فأهلكها، فإن قيل: قوله: فِي الْغابِرِينَ صفة لها، كأنه قيل إلا عجوزا في الغابرين غابرة ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم. أجيب: بأن معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها، أو في حكمهم كما مرت الإشارة إليه اهـ.

وفي المصباح: غبر غبورا من باب قعد بقي. وقد يستعمل فيما مضى أيضا فيكون من الأضداد، وقال الزبيدي: غبر غبورا مكث. وفي لغة بالمهملة للماضي وبالمعجمة للباقي وغبر الشيء وزان سكر بقيته اهـ.

قوله: (أهلكناهم) أي: بقلب قراهم عليهم وجعل أعلاها سافلها، وقوله: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ أي: على من كان منهم ذلك الوقت خارج القرى لسفر أو غيره اهـ شيخنا.

قوله: (مطرهم) هذا هو المخصوص بالذم اهـ.

قوله: كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قد وقع لفظ الأيكة في القرآن أربع مرات: في الحجر، وفي ق، وما هنا، وفي ص. والأولان بأل والجر لا غير، والآخران يقرآن بأل وبالجر وبالتصرف الذي قاله الشارح هنا مع فتح التاء، مع أن الكل مجرورات بإضافة لفظ أصحاب إليها اهـ شيخنا.

قوله: (بحذف الهمزة) أي: الثانية التي هي من بنية الكلمة التي هي أيكة، وقوله: (على اللام) أي: لام التعريف، وأما الهمزة الأولى فقد حذفت للاستغناء عنها بتحريك اللام لأنها همزة وصل لا تدخل إلا على الساكن كما يؤخذ من القرطبي، وقوله: (و فتح الهاء) في نسخة وفتح التاء وهي أوضح، وهذا الفتح نائب عن الكسر لأن اللفظ مجرور بالإضافة وممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار البقعة إن كان هذا اللفظ عربيا وللعلمية والعجمة إن كان أعجميا اهـ شيخنا.

قوله: (و إلقاء حركتها على اللام الخ) هذا الصنيع يقتضي إن اللام الموجودة لام التعريف، وحينئذ لا يصح قوله وفتح الهاء إذ الاسم المقرون بأل سواء كانت معرفة أو غيرها يجر بالكسرة سواء وقع فيه نقل أو لا. وبعضهم وجه فتح الهاء بأن الاسم وزن ليلة فاللام من بنية الكلمة ولا نقل، بل حركة اللام أصلية فجره بالفتحة حينئذ ظاهر وهذا هو الظاهر اهـ شيخنا.

وفي الشهاب ما نصه: وقد استشكل هذه القراءة أبو علي الفارسي وغيره بأنه لا وجه للفتح، لأن نقل حركة الهمزة لا يقتضي تغيير الإعراب من الكسر إلى الفتح. وأجيب: بأن ليكة على هذه القراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت