فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 407
وفتحها قطعة مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) في رسالتك
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (188) فيجازيكم به
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ هي سحابة أظلتهم بعد حر شديد أصابهم فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189)
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191)
وَإِنَّهُ أي القرآن لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (192)
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) وقال الجوهري: الكسفة القطعة من الشيء يقال: أعطني كسفة من ثوبك أي: قطعة، ويقال: الكسف والكسفة واحد. وقال الأخفش: من قرأ كسفا من السماء جعله واحدا ومن قرأ كسفا جعله جمعا اهـ.
قوله: أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ أي: وبعذابه المنزل عليكم مما أوجبه لكم عليه في وقت المقدر لا محالة اهـ بيضاوي.
قوله: فَكَذَّبُوهُ أي: استمروا على تكذيبه. قوله: عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ أضيف إلى اليوم لا إليها إشارة إلى أن عذاب ذلك اليوم لم يكن قاصرا عليها، بل حل بهم فيه عذاب آخر غير الذي نزل منها اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: وروي عن ابن عباس وغيره أيضا أن اللّه تعالى فتح عليهم بابا من أبواب جهنم، وأرسل عليهم هدة وحرا شديدا فأخذ بأنفسهم فدخلوا بيوتهم فلم ينفعهم ظل ولا ماء فأنضجهم الحر فخرجوا هرابا، فأرسل اللّه تعالى سحابة فأظلتهم فوجدوا لها بردا وروحا وريحا طيبة، فنادى بعضهم بعضا فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها اللّه عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي فصاروا رمادا، فذلك قوله تعالى: فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ [الأعراف: 78] كأن لم يغنوا فيها اهـ.
قوله: (أصابهم) أي: سبعة أيام فشق عليهم شدته، فكانوا يدخلون تحت الأرض فيزدادوا حرا، فخرجوا إلى الصحراء فجاءتهم هذه السحابة فيها ريح لينة باردة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا وصاروا رمادا، وهذا العذاب الذي حل بهم هو الذي طلبوه تهكما بشعيب وتعنتا بقوله:
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ اهـ شيخنا. قوله: عَظِيمٍ أي: عظيم عذابه.
قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً هذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وتهديدا للمكذبين له اهـ بيضاوي.
وفي القرطبي: وإنما كان جواب هؤلاء الرسل واحدا على صيغة واحدة لأنهم متفقون على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة والامتناع من أخذ الأجر على تبليغ الرسالة اهـ.
قوله: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ أي: فليس بشعر ولا أساطير الأولين ولا غير ذلك مما قالوه فيه، وقوله: نَزَلَ بِهِ الخ دليل على هذه الدعوى، وكذا قوله: إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ[الشعراء:
196]وقوله: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً [الشعراء: 197] الخ اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: وأنه لتنزيل رب العالمين هذا تقرير لحقيقة تلك القصص، وتنبيه على إعجاز القرآن ونبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فإن الإخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا من اللّه تعالى اهـ.