فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 408
جبريل
عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) بيّن وفي قراءة بتشديد نزل ونصب الروح والفاعل اللّه
وَإِنَّهُ أي ذكر القرآن المنزل على محمد لَفِي زُبُرِ كتب الْأَوَّلِينَ (196) قوله: نَزَلَ بِهِ أي؛ ملتبسا به فهو في موضع الحال كما تقول: خرج زيد بثيابه، ومنه قوله تعالى: وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ [المائدة: 61] أي: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين لم يرد أنهم دخلوا بشيء يحملونه معهم، إنما أراد أنهم دخلوا على حال وخرجوا على تلك الحال اهـ كرخي.
قوله: عَلى قَلْبِكَ إن أريد به الروح فظاهر، وإن أريد به العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح، ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق، ثم تصعد منه إلى الدماغ فتنتعش بها المتخيلة، والروح الأمين جبريل عليه السّلام فإنه أمين اللّه على وحيه اهـ بيضاوي.
وفي الكرخي: قوله: عَلى قَلْبِكَ خصه بالذكر، وهو إنما أنزل عليه ليؤكد أن ذلك المنزل محفوظ والرسول متمكن من قلبه لا يجوز عليه التغير، ولأن القلب هو المخاطب في الحقيقة لأنه موضع التمييز والاختيار، وأما سائر الأعضاء فمسخرة له، ويدل على ذلك القرآن والحديث والمعقول. أما القرآن فقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ق: 37] . وأما الحديث فقوله: صلّى اللّه عليه وسلّم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» . وأما المعقول فإن القلب إذا غشي عليه وقطع سائر الأعضاء لم يحصل له شعور، وإذا أفاق القلب شعر بجميع ما ينزل بالأعضاء من الآفات اهـ.
قوله: بِلِسانٍ يجوز أن يتعلق بالمنذرين أي: لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان العربي وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل صلّى اللّه عليهم وسلم، ويجوز أن يتعلق بنزل أي: نزل اللسان لتنذر به لأنه لو نزل بالأعجمي لقالوا لم نزل علينا ما لا نفهمه. وجوز أبو البقاء أن يكون بدلا من به بإعادة العامل قال: أي نزل بلسان عربي أي: برسالة أو لغة اهـ سمين.
وعبارة أبي السعود: باللغة العربية. قوله: (و في قراءة) أي: سبعية. قوله: (أي ذكر القرآن الخ) لما كان ظاهر النظم يدل على أن القرآن نفسه مثبت في سائر الكتب وظاهر أنه ليس كذلك احتيج إلى تقدير المضاف أي: ذكر القرآن وانزاله على النبي المبعوث في آخر الزمان، أو أن أصول معانيه مثبتة في كتبهم على معنى أنه تعالى أخبر في كتبهم عن القرآن وإنزاله في آخر الزمان، وأنه تعالى بيّن أصول معانيه في كتبهم اهـ زاده.
وفيه إشارة إلى رد ما نقل عن أبي حنيفة من جواز القراءة بالفارسية في الصلاة والاحتجاج له بهذه الآية لكونه سمى ما في زبر الأولين قرآنا وهو معناه لا لفظه، وقد قيل: إن الصحيح من مذهبه أن القرآن هو النظم والمعنى معا اهـ شهاب.
قوله: (أي ذكر القرآن) المراد بذكر نعته والتحديث والإخبار عنه بأنه ينزل على محمد، وبأنه من عند اللّه وأنه صدق وحق، فهذا الإخبار موجود في كتب الأولين اهـ شيخنا.