فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 409
كالتوراة والإنجيل
أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ لكفار مكة آيَةً على ذلك أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (197) كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ممن آمنوا فإنهم يخبرون بذلك، ويكن بالتحتانية ونصب آية، وبالفوقانية ورفع آية
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) جمع أعجم
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ أي كفار مكة ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) أنفة من اتباعه
كَذلِكَ أي مثل إدخالنا التكذيب به بقراءة الأعجمي سَلَكْناهُ قوله: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً استفهام توبيخ وتقريع، وقوله: (على ذلك) أي على أن ذكره والإخبار عنه بالحقية كائن في كتب الأولين، وقوله: أَنْ يَعْلَمَهُ أي ما ذكر من ذكر القرآن أي: أي الإخبار عنه بما تقدم اهـ شيخنا.
قوله: (و أصحابه) وكانوا أربعة غيره: أسد وأسيد وثعلبة وابن يامين، فهؤلاء الخمسة من علماء اليهود وقد حسن إسلامهم اهـ شيخنا.
قوله: (فإنهم يخبرون بذلك) أي: بأن ذكره، والحديث عنه بما تقدم كائن في كتبهم. قوله:
(و نصب آية) على أنه خبر يكن مقدم واسمها أن يعلمه الخ. وقوله: (و رفع آية) أي على أنه اسمها وخبرها لهم، وأن يعلمه الخ يدل من اسمها أو على أنه فاعل بها وهي تامة ولهم حال، وأن يعلمه الخ بدل من الفاعل اهـ شيخنا.
ولا يجوز أن يكون آية اسمها، وأن يعلمه خبرها لأنه يلزم عليه جعل الاسم نكرة والخبر معرفة، وقد نص بعضهم على أنه ضرورة اهـ من السمين.
قوله: عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ الخ أي: مع أنه أي: الأعجمي لا يهتم باكتسابه أصلا ولا باختراعه لفقد الفصاحة فيه ولكونه ليس لغته اهـ شيخنا.
قوله: (جمع أعجم) فيه أنه وصف على وزن أفعل في المذكور، وعلى وزن فعلاء في المؤنث، وشرط الجمع بالياء والنون أن لا يكون الوصف كذلك. وأجيب بأنه جمع أعجمي بياء النسب وحذفت تخفيفا كأشعرين في أشعري، فقوله: (جمع أعجم) أي مخفف أعجمي اهـ شيخنا.
لكن هذا الشرط إنما هو رأي البصريين، وأما الكوفيون فيجزون جمع أفعل فعلاء جمع المذكر السالم. فعلى هذا يكون كلام الشارح على ظاهره. وفي السمين: قوله: عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ قال صاحب التحرير: الأعجمين جمع أعجمي، ولو لا هذا التقدير لم يجز أن يجمع جمع سلامة. قلت:
وكأن سبب منع جمعه أنه من باب أفعل فعلاء كأحمر حمراء، والبصريون لا يجيزون جمعه جمع سلامة إلا ضرورة، وقد جعله ابن عطية جمع أعجم فقال: الأعجمون جمع أعجم وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب يقال له أعجم، والأعجمي هو الذي نسبه في العجم وإن كان فصيح اللسان. وقال الزمخشري: الأعجم الذي لا يفصح وفي لسانه عجمة أو استعجام والأعجمي مثله، إلا أن فيه زيادة ياء النسب توكيدا. قلت: وقد تقدم نحو من هذا في سورة النحل اهـ.
قوله: (أنفة من اتباعه) في المصباح: أنف من الشيء أنفا من باب تعب، والاسم الأنفة مثل قصبة أي: استنكف وهو الاستكبار وأنف منه تنزه عنه اهـ.