الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 414
مكة عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (221) بحذف إحدى التاءين في الأصل
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ كذاب أَثِيمٍ (222) فاجر مثل مسيلمة وغيره من الكهنة
يُلْقُونَ أي الشياطين السَّمْعَ أي ما سمعوه من الملائكة إلى الكهنة وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (223) يضمون إلى المسموع كذبا كثيرا، وكان هذا الخ إبطال كونه شاعرا، فقوله: عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أي: وهو صلّى اللّه عليه وسلّم ليس كذلك، وقوله: يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ الخ أي: وهو لا يتبعه إلا المهتدون اهـ شيخنا.
قوله: (أي كفار مكة) يحتمل أن تكون ندائية وهو الأظهر، ويحتمل أن تكون تفسيرية للمفعول وهو الكاف في أنبئكم اهـ شيخنا.
قوله: عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ الجار والمجرور متعلق بتنزل، والجملة في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني والثالث أن جعل أنبئكم متعديا لثلاثة ومسد الثاني فقط أن جعل متعديا لاثنين اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: عَلى مَنْ تَنَزَّلُ متعلق بتنزل بعده، وإنما قدم لأن له صدر الكلام وهو معلق لما قبله من فعل التنبئة لأنها بمعنى العلم، ويجوز أن تكون متعدية لاثنين فتسد الجملة المشتملة على الاستفهام مسد الثاني لأن الأول هو ضمير المخاطبين، ويجوز أن تكون متعدية لثلاثة فتسد الجملة مسد اثنين اهـ.
قوله: (مثل مسيلمة) أي: من المتنبئة وغيره كسطيح من الكهنة جمع كاهن، وهو الذي يخبر عن الأمور المستقبلة، والعراف هو الذي يخبر عن الأمور الماضية اهـ شيخنا.
قوله: يُلْقُونَ السَّمْعَ يجوز أن يعود الضمير على الشياطين، وحينئذ يجوز أن تكون جملة يلقون حالا وأن تكون مستأنفة، ومعنى إلقائهم السمع إنصاتهم إلى الملأ الأعلى ليسترقوا شيئا، أو القاء الشيء المسموع إلى الكهنة، ويجوز أن يعود الضمير على كل أفاك أثيم من حيث إنه جمع في المعنى، فتكون الجملة إما مستأنفة أو صفة لكل أفاك أثيم، ومعنى الإلقاء ما تقدم اهـ سمين.
فالمعنى: يلقون أي: الكهنة سمعهم إلى الشياطين أي: يصغون ويستمعون منهم أو يلقون ما سمعوه من الشياطين إلى عوام الخلق. قوله: وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قلما يصدقون فيما يحكون عن الجني، والمعنى وأكثر أقوالهم كاذبة لا باعتبار ذواتهم حتى يلزم من نسبة الكذب إلى أكثرهم كون أقلهم صادقا على الإطلاق اهـ أبو السعود.
وقد أشار الجلال إلى هذا المعنى بقوله: (يضمون إلى المسموع كذبا كثيرا) فأفاد أن الكثرة في المسموع لا في ذوات القائلين اهـ.
وقال بعضهم: المراد بالأكثر الكل، والضمير في أكثرهم للأفاكين أي: الكهنة، أو للشياطين مثل الضمير في يلقون.