فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 416

أي يكذبون

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الشعراء وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا أي لم يشغلهم الشعر عن الذكر وَانْتَصَرُوا بهجوهم الكفار مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا بهجو الكفار لهم في جملة المؤمنين فليسوا مذمومين، قال اللّه تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ، فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا من الشعراء وغيرهم أَيَّ مُنْقَلَبٍ مرجع يَنْقَلِبُونَ (227) يرجعون بعد الموت.

قوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا الخ استثناء مما قدره أولا بقوله: (فهم مذمومون) بدليل قوله آخرا فليسوا مذمومين. وفي الخازن: ثم استثنى شعراء المسلمين الذين كانوا يجيبون شعراء الكفار ويهجوهم وينافحون عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه منهم حسان بن ثابت، وعبد اللّه بن رواحة وكعب بن مالك فقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. روي أن كعب بن مالك قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: قد أنزل في الشعر، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل» .

فصل في مدح الشعر روى البخاري، عن أبي بن كعب رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إن من الشعر حكمة» . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل يتكلم بكلام فقال: «إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكمة» أبو داود.

وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: الشعر كلام فمنه حسن ومنه قبيح فخذ الحسن ودع القبيح.

وقال الشعبي: كان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان عثمان يقول الشعر، وكان علي أشعر من الثلاثة. وروي عن ابن عباس أنه كان ينشد الشعر في المسجد ويستنشده، فروي أنه دعا عمر ابن أبي ربيعة المخزومي فاستنشده قصيدة فأنشده إياها وهي قريب من تسعين بيتا، ثم إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها وكان حفظها من مرة واحدة اهـ.

قوله: (قال اللّه تعالى) هذا استدلال على جواز ما فعلوه من هجوهم للكفار في مقابلة هجو الكفار لهم، وقوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ الخ استدلال على اشتراط المماثلة في المقابلة، فلا يجوز للمظلوم أن يزيد في الذم على ما ظلم به من الهجو اهـ شيخنا.

قوله: أَيَّ مُنْقَلَبٍ معمول لينقلبون الذي بعده لا لما قبله لأن الاستفهام له الصدر وهو مفعول مطلق أي: ينقلبون. أي انقلابا والجملة سادة مسد مفعولي يعلم اهـ شيخنا.

وفي السمين: أي منصوب على المصدر والناصب له ينقلبون وقدم لتضمنه معنى الاستفهام وهو معلق لسيعلم سادّ مسد مفعوليه، وقال أبو البقاء: أي منقلب صفة لمصدر محذوف أي ينقلبون انقلابا أي: منقلب، ولا يعمل فيه سيعلم لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وهذا الذي قاله مردود بأن أيا الواقعة صفة لا تكون استفهامية، وكذلك الاستفهامية لا تكون صفة لشيء بل هما قسمان كل منهما قسم برأسه، وأي: تنقسم إلى أقسام كثيرة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت