فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 419
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ القبيحة بتركيب الشهوة حتى رأوها حسنة فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) يتحيرون لقبحها عندنا
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ أشده في الدنيا القتل والأسر وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
وَإِنَّكَ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ أي يلقى عليك بشدة مِنْ لَدُنْ من عند حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) في ذلك اذكر
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ زوجته أي: الكاملون في الاتصاف باليقين اهـ شهاب.
قال زاده: ولما كان إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مما يتكرر ويتجدد في أوقاتهما أتى بهما فعلين، ولما كان الإيقان بالآخرة أمرا ثابتا مطلوبا دوامه أتى به جملة اسمية وجعل خبرها مضارعا للدلالة على أن إيقانهم يستمر على سبيل التجدد اهـ.
قوله: (بتركيب الشهوة) أي: بسبب تركيبها فيهم. وفي البيضاوي: زينا لهم أعمالهم القبيحة بأن جعلناها مشتهاة بالطبع محبوبة للنفس اهـ.
قوله: (يتحيرون فيها) أي: في الاستمرار عليها وتركها لعدم إدراكهم قبحها في الواقع، ولذلك قال لقبحها عندنا أي: لا عندهم لأنهما رأوها حسنة اهـ شيخنا.
لكن فيه أنهم رأوها حسنة لا يتحيرون بل يعكفون ويستمرون عليها، فهذا التفسير غير واضح، والأولى تفسير غيره بأن يعمهون معناه يستمرون ويداومون وينهمكون فيها كما ذكره أبو السعود. وفي القرطبي: وعن ابن عباس، وأبي العالية: يتمادون، وعن قتادة: يلعبون، وعن الحسن: يتحيرون اهـ.
قوله: (القتل والأسر) تفسير للأشد. قوله: وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ في إعرابه ما تقدم.
قوله: هُمُ الْأَخْسَرُونَ المفضل عليه هو أنفسهم لكن باعتبار حالهم في الدنيا أي: أن خسرانهم في الآخرة أشد من خسرانهم في الدنيا اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: الْأَخْسَرُونَ في أفعل هنا قولان، أحدهما: وهو الظاهر أنها على بابها من التفضيل وذلك بالنسبة إلى الكفار من حيث اختلاف الزمان والمكان يعني: أنهم أكثر خسرانا في الآخرة منهم في الدنيا أي: أن خسرانهم في الآخرة أكثر من خسرانهم في الدنيا، وقال جماعة منهم الكرماني: هي هنا للمبالغة لا للتشريك، لأن المؤمن لا خسران له في الآخرة البتة، وقد تقدم جواب ذلك وهو أن الخسران راجع إلى شيء واحد باعتبار اختلاف زمانه ومكانه اهـ.
قوله: (أي يلقى عليك بشده) عبارة القرطبي أي: يلقى إليك فتتلقاه وتعلمه وتأخذه من لدن حكيم عليم اهـ.
وفي السمين: لقي مخففا يتعدى لواحد ومضعفا يتعدى لاثنين فأقيم أولهما هنا مقام الفاعل، والثاني القرآن اهـ.
قوله: (بشدة) أي: لما فيه من التكاليف الشاقة. قوله: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ الجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة لعموم العلم ودلالة الحكمة على إتقان الفعل والإشعار بأن علوم القرآن منها