الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 450
مدينة ثمود تِسْعَةُ رَهْطٍ أي رجال يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالمعاصي منها فرضهم الدنانير والدراهم وَلا يُصْلِحُونَ (48) بالطاعة
قالُوا أي بعضهم لبعض تَقاسَمُوا أي احلفوا بِاللَّهِ بياء الغيبة وهو جائز، ولكنه مرجوح وتقول أنت رجل تفعل ويفعل بالتاء والياء، ونحن قوم نقرأ ويقرؤون اهـ سمين.
وهذا إضراب عن بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي إليه اهـ بيضاوي.
وهو اختبارهم هل ينتبهون إلى أن ما أصابهم من حسنة فبفضل اللّه، وأن ما أصابهم من سيئة فبشؤم كسبهم اهـ زاده.
قوله: (مدينة ثمود) وهي الحجر، كذا قال المفسرون هنا. وتقدم في سورة الحجر في هذا التفسير أن الحجر واد بين المدينة والشام وهو ديار ثمود اهـ شيخنا.
قوله: تِسْعَةُ رَهْطٍ أي: أشخاص، وبهذا الاعتبار وقع تمييزا لفظه، وهم الذين سعوا في عقر الناقة وباشره منهم قدار بن سالف، وكانوا عتاة قوم صالح وكانوا من أبناء أشرافهم اهـ أبو السعود.
والإضافة بيانية أي: تسعة هم رهط. وفي المصباح: الرهط ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، وسكون الهاء أفصح من فتحها وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: الرهط من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر، وقال أبو زيد: الرهط والنفر ما دون العشرة من الرجال، وقال ثعلب أيضا: الرهط والنفر والقوم والمعشر والعشيرة معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم وهو للرجال دون النساء، وقال ابن السكيت: الرهط والعترة بمعنى، ويقال الرهط ما فوق العشرة إلا الأربعين قاله الأصمعي ونقله ابن فارس أيضا، ورهط الرجل قومه وقبيلته الأقربون اهـ.
وفي السمين: قوله: تِسْعَةُ رَهْطٍ الأكثر تمييز العدد يجر بمن كقوله: أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ [البقرة: 260] وفي المسألة مذاهب، أحدها: أنه لا يجوز إلا في قليل. الثاني: أنه يجوز ولكن لا ينقاس. الثالث: التفصيل بين أن يكون للقلة كرهط ونفر فيجوز، أو للكثرة فقط أولها وللقلة فلا يجوز نحو تسعة قوم، ونص سيبويه على امتناع ثلاثة غنم، وقال الزمخشري: وإنما جاز تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى كأنه قيل تسعة أنفس اهـ.
قوله: يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أي: لا في المدينة فقط إفسادا لا يخالطه شيء من الإصلاح كما ينطق به قوله: وَلا يُصْلِحُونَ اهـ أبو السعود.
قوله: (أي قال بعضهم) أي: التسعة. قوله: (أي احلفوا) أشار بهذا التفسير إلى أن تقاسموا فعل أمر.
وفي السمين: قوله: تَقاسَمُوا يجوز فيه أن يكون أمرا أي: قال بعضهم لبعض احلفوا على كذا، ويجوز أن يكون فعلا ماضيا، وحينئذ يجوز أن يكون مفسرا لقالوا كأنه قيل ما قالوا؟ فقيل تقاسموا، ويجوز أن يكون حالا على إضمار قد أي قد قالوا ذلك متقاسمين، وإليه ذهب الزمخشري