فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 195

البلاد المختلفة في العرض، فكل بلد يكون عرضه للشمال أكثر كانت أيامه الصيفية اقصر، وأيامه الشتوية بالضد من ذلك، فهذه الأحوال المختلفة في الأيام والليالي بحسب اختلاف أطوال البلاد وعروضها أمر عجيب اهـ كرخي.

قوله: وَالْفُلْكِ عطف على خلق المجرور بفي لا على السموات المجرور بالإضافة، والفلك يكون واحدا كقوله تعالى: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [الشعراء: 119 ويس: 41] وهو حينئذ مذكر ويكون جمعا أي جمع تكسير كقوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ [يونس: 22] . فإن قيل: إن جمع تكسير لا بد فيه من تغير ما. فالجواب: أن تغيره مقدر فالضمة في حالة كونه جمعا كالضمة في حمر وبدن، وفي حال كونه مفردا كالضمة في قفل وهو هنا جمع بدليل قوله التي تجري في البحر اهـ من السمين.

قوله: (و لا ترسب) أي لا تذهب سافلة إلى قاع البحر. وفي المصباح رسب الشيء رسوبا من باب قعد ثقل وصار إلى أسفل اهـ. وفي القاموس: رسب في الماء كنصر وكرم رسوبا ذهب إلى أسفل اهـ.

قوله: (موقرة) أي مثقلة أشار به إلى متعلق قوله بما ينفع الناس. قوله: بِما يَنْفَعُ النَّاسَ في ما قولان أحدهما: أنها موصولة اسمية وعلى هذا فالباء للحال أي تجري مصحوبة بالأعيان التي تنفع الناس. الثاني: أنها مصدرية وعلى هذا تكون الباء للسببية أي تجري بسبب نفع الناس ولأجله في التجارة وغيرها اهـ سمين.

قوله: (و الحمل) أي الذي يحمل فيها ولو غير تجارة. قوله: مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ من الأولى معناه ابتداء الغاية أي إنزاله من جهة السماء، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون لبيان الجنس، فإن المنزّل من السماء ما وغيره، والثاني: أن تكون للتبعيض فإن المنزل منه بعض لا كل.

والثالث: أن تكون هي وما بعدها بدلا من قوله من السماء بدل اشتمال بتكرير العامل، وكل من من الأولى والثانية متعلق بأنزل. فإن قيل: كيف تعلق حرفان متحدان بعامل واحد؟ فالجواب: أن الممنوع من ذلك أن يتحدا معنى من غير عطف ولا بدل، فلا تقول أخذت من الدراهم من الدنانير. وأما الآية الكريمة فإن المحذور فيها منتف، وذلك أنك جعلت من الثانية للبيان أو التبعيض فظاهر لاختلاف معناهما فإن الأولى للإبتداء، وإن جعلتها لابتداء الغاية فهي مع ما بعدها بدل، والبدل يجوز ذلك كما تقدم، ويجوز أن تتعلق من الأولى بمحذوف على أنها حال إما من الموصول نفسه، وهو ما أو من ضميره المنصوب بأنزل. أي وما أنزله اللّه حال كونه كائنا من السماء اهـ سمين.

قوله: فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ أي أظهر نضارتها وحسنها. قوله: (و نشر به) أشار بقوله به إلى أن قوله: وَبَثَ معطوف على أحيا فيكون على تقدير العائد وبعضهم جعله معطوفا على أنزل، وعبارة الكرخي ويؤخذ من كلام الشيخ المصنف أنه عطف على أحيا وهو أحد وجهين، والوجه الثاني أنه عطف على أنزل داخل تحت حكم الصلة، لأنه قوله أحيا عطف على أنزل فاتصل به وصارا جميعا كالشيء الواحد، وكأنه قيل وما أنزل في الأرض من ماء وبث فيها من كل دابة، لأنهم ينمون بالخصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت