فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 196

ويعيشون بالحيا، قاله الزمخشري، والحيا بالقصر، وقد يمد المطر. لكن قال أبو حيان: لا يصح عطفه على أنزل ولا على أحيا، لأنه على التقديرين يكون في حيز الصلة، فيحتاج إلى ضمير يعود على الموصول وتقديره: وبث به فيها، وحذف هذا الضمير لا يجوز، لأن شرط جوازه وهو مجرور بالحرف أن يجر الموصول بمثله وهو مفقود هنا، والصواب أنه على حذف الموصل أي: وما بث، وحذف ذلك الموصول لفهم المعنى وفيه زيادة فائدة، وهو جعله آية مستقلة وحذف الموصول شائع في كلام العرب انتهت. وفي السمين ما حاصلة: أن بعضهم أجاز حذف العائد المجرور بالحرف، وإن لم يجر الموصول كما هنا وذكر شواهد على ذلك اهـ.

قوله: مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ كل: مفعول به لبث، ومن زائدة على مذهب الأخفش أو تبعيضية اهـ من السمين.

قوله: (لأنهم) أي الدواب المفهوم من كل دابة، وقوله: (الكائن) أي الناشىء قوله: وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ مصدر صرف، ويجوز أن يكون مضافا للفاعل والمفعول محذوف أي وتصريف الرياح السحاب، فإنها تسوق السحاب وأن يكون مضافا للمفعول والفاعل محذوف. أي: وتصريف اللّه الرياح، وإليه أشار في التقرير اهـ كرخي. وفي السمين ما نصه: والرياح جمع ريح جمع تكسير وياء الريح والرياح من واو، والأصل روح ورواح لأنه من راح يرح، وإنما، قلبت في ريح لسكونها وانكسار ما قبلها، وفي رياح لأنها عين في جمع بعد كسرة وبعدها ألف وهي ساكنة في المفرد، وهو إبدال مطرد، ولذلك لما زال موجب قلبها رجعت إلى أصلها فقالوا: أرواح اهـ.

فائدة: قال ابن عباس: أعظم جنود اللّه الريح والماء وسميت ريحا لأنها تريح النفوس. قال جريج القاضي: ما هبت ريح إلا لشفاء سقيم أو لسقم صحيح.

فائدة أخرى: البشارة في ثلاث. من الرياح في الصبا والشمال والجنوب، إما الدّبور فهي الريح العقيم لا بشارة فيها وقيل: الرياح ثمانية: أربعة للرحمة وهي المبشرات والناشرات والذاريات والمرسلات، وأربعة للعذاب وهو العقيم والصرصر في البر، والعاصف والقاصف في البحر.

فائدة أخرى: كل ريح في القرآن ليس فيها ألف ولام اتفق القراء على توحيدها. وما فيها ألف ولام كما هنا اختلفوا في جمعها وتوحيدها إلا في سورة الروم الرياح مبشرات اتفقوا على جمعها، والريح تذكر وتؤنث اهـ خطيب.

قوله: (جنوبا وشمالا) أي وقبولا ودبورا، فالشمال هي التي تهب من جانب القطب، والجنوب تقابلها، والقبول الصبا، وهي التي تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار، والدبور تقابلها هذا حكم مهابّها، وأما أحوالها فذكرها بقوله: حارة وباردة أي ولينة وعاصفة وعقيما وهو ما لا يلقح شجرا ولا يحمل مطرا اهـ كرخي.

وفي القسطلاني على البخاري ما نصه: وقد قيل أن الريح ينقسم إلى قسمين: رحمة وعذاب، ثم أن كل قسم ينقسم إلى أربعة أقسام، ولكل قسم اسم فأسماء أقسام الرحمة: المبشرات والنشر

من صفحة 197

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 1 204

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت