فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 197

بلا علاقة لَآياتٍ دالات على وحدانيته تعالى لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) يتدبرون

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره أَنْدادًا أصناما يُحِبُّونَهُمْ بالتعظيم والخضوع كَحُبِّ اللَّهِ أي والمرسلات والرخاء، وأسماء أقسام العذاب: العاصف والقاصف وهما في البحر والعقيم والصرصر وهما في البر، وقد جاء في القرآن بكل هذه الأسماء، قال: وقد نزل الأطباء كل ريح على طبيعة من الطبائع الأربع، فطبع الصبا الحرارة واليبس، وتسميها أهل مصر الشرقية، لأن مهبها من المشرق وتسمى قبولا لاستقبالها وجه الكعبة، وطبع الدبور البرد والرطوبة وتسميها أهل مصر الغربية لأن مهبها من المغرب وهي تأتي من دبر الكعبة، وطبع الشمال البرد واليبس، وتسمى البحرية لأنه يسار بها في البحر على كل حال، وقلما تهب ليلا، وطبع الجنوب الحرارة وتسمى القبلية لأنه مهبها من مقابلة القطب، وهي عن يمين مستقبل المشرق، وتسميها أهل مصر المريسة وهي من عيوب مصر المعدودة، فإنها إذاهبت عليهم سبع ليال استعدوا للأكفان اهـ.

قوله: وَالسَّحابِ مشتق من السحب لجر بعضه بعضا اهـ.

قوله: (يسير) أي بواسطة الرياح. قوله: بَيْنَ السَّماءِ في بين قولان. أحدهما: منصوب بقوله المسخر فيكون ظرفا للتسخير، والثاني: أن يكون حالا من الضمير المستتر في اسم المفعول فيتعلق بمحذوف أي كائنا بين السماء، والآيات اسم إن والجار خبر مقدم، ودخلت اللام على الاسم لتأخره عن الخبر، ولو كان في موضعه لما جاز ذلك فيه، وقوله لقوم في محل نصب لأنه صفة لآيات فيتعلق بمحذوف. وقوله: يَعْقِلُونَ الجملة في محل جر لأنها صفة لقم اهـ سمين.

قوله: (بلا علاقة) متعلق بالمسخر، وهي بكسر العين في المحسوسات كما هنا كعلاقة السيف والسوط ونحوهما، وبالفتح في المعاني كعلاقة الحب والخصومة ونحوهما اهـ من مختار.

قوله: (يتدبرون) أي يستعملون العقل فيما خلق له وفيه تعريض بجهل المشركين الذين اقترحوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آية تصدقه اهـ كرخي.

قوله: وَمِنَ النَّاسِ الخ لما أثبت الوحدانية بالدلائل السابقة بيّن أن بعض الناس لم يعتقدها، بل سلك الإشراك سفها وغباوة. فقال: ومن الناس الخ. قوله: مَنْ يَتَّخِذُ من: في محل رفع بالابتداء وخبره الجار قبله، ويجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون موصلة. والثاني: أن تكون موصوفة فعلى الأول لا محل للجملة بعدها، وعلى الثاني، محلها الرفع أي فريق أو شخص يتخذ، وأفرد الضمير في يتخذ حملا على لفظ من ويتخذ يفتعل من الأخذ وهي متعدية إلى واحد وهو أندادا اهـ كرخي.

قوله: (أي غيره) نبه به إلى المراد بدون هنا، وأصلها أن تكون ظرف مكان نادرة التصرف، وإنما أفهمت معنى غير مجازا، وذلك أنك إذا قلت اتخذت من دونك صديقا أصله اتخذت من جهة، ومكان دون جهتك، ومكانك صديقا، فهو ظرف مجازي، وإذا كان المكان المتخذ منه الصديق مكانك وجهتك منحطة عنه ودونه لزم أن يكون غيرا، لأنه ليس إياه، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه مع كونه غيرا فصارت دلالته على الغيرية بهذا الطريق لا بطريق الوضع لغة اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت