فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 9

يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا فأطاعوها وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (9) بعاقبة أمرهم معه

وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى

وكانت أما للمساكين ترحمهم وتتصدق عليهم، فقالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه: هذا الولد أكبر من ابن سنة وأنت تذبح ولدان هذه السنة فدعه يكون عندي، وقيل: إنها قالت له أنه أتاني من أرض أخرى وليس هو من بني إسرائيل اهـ خازن.

وفي أبي السعود: وآسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف الصديق عليه السّلام، وقيل: كانت من بني إسرائيل من سبط موسى عليه السّلام، وقيل: كانت عمته حكاه السهيلي اهـ.

قوله: قُرَّتُ عَيْنٍ فيه وجهان، أظهرهما: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: قرة عين. والثاني: وهو بعيد جدا أن يكون مبتدأ والخبر لا تقتلوه، وكان مقتضى هذا أن يقال لا تقتلوها إلا أنه لما كان المراد مذكرا ساغ ذلك والعامة من القراء وأهل العلم والمفسرين يقفون على ولك. ونقل ابن الأنباري بسنده إلى ابن عباس عنه أنه وقف على لا أي: هو قرة عين لي فقط ولك لا أي ليس هو قرة عين لك ثم يبتدىء بقوله تَقْتُلُوهُ، وهذا لا ينبغي أن يصح عنه وكيف يبقى تقتلوه من غير نون رفع ولا مقتضى لحذفها، ولذلك قال الفراء: هو لحن اهـ سمين.

وترسم هذه التاء مجرورة وليس في القرآن غيرها بخلاف قرة أعين في الفرقان والسجدة فإنهما يرسمان بالهاء على الأصل اهـ شيخنا.

قوله: عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا إنما قالت ذلك لما رأت فيه من العلامات الغريبة فتخيلت فيه النجابة والبركة، وقوله: أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا أي: نتبناه فإنه حقيق بذلك اهـ أبو السعود.

وفي الكرخي: قوله: عَسى أَنْ يَنْفَعَنا الخ أي: لأن في جبينه أثر اليمن، وقال الزمخشري:

فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع لأهله، وذلك لما عاينت من النور وارتضاع الإبهام وإبراء البرصاء، ولعلها توسمت فيه النجابة المؤذنة بكونه نفاعا اهـ.

قوله: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال من آل فرعون، والتقدير: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا، وقالت امرأة فرعون: كيت وكيت وهم لا يشعرون بأنهم على خطأ عظيم فيما صعنوا من الالتقاط ورجاء النفع منه والتبني له اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ جملة حالية وهل هي من كلام اللّه تعالى وهو الظاهر، أمن من كلام امرأة فرعون كأنها لما رأت الملأ أشاروا بقتله قالت له كذا أي: افعل أنت ما أقول لك وقومك لا يشعرون، وجعل الزمخشري الجملة من قوله: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ معطوفة على قوله:

فَالْتَقَطَهُ، والجملة من قوله: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ إلى خاطِئِينَ معترضة بين المتعاطفين وجعل متعلق الشعور من جنس الجملة المعترضة أي: لا يشعرون أنهم لا خطأ في التقاطه. قال الشيخ: ومتى أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير فصل كان أحسن اهـ.

قوله: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا فيه وجهان، أحدهما: ألقته ليلا فأصبح فؤادها في النهار فارغا الثاني: أنها ألقته نهارا ومعنى أصبح صار اهـ قرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت