فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 8

الليل آلُ أعوان فِرْعَوْنَ فوضعوه بين يديه وفتح وأخرج موسى منه وهو يمص من إبهامه لبنا لِيَكُونَ لَهُمْ في عاقبة الأمر عَدُوًّا يقتل رجالهم وَحَزَنًا يستعبد نساءهم، وفي قراءة بضم الحاء وسكون الزاي لغتان في المصدر، وهو هنا بمعنى اسم الفاعل من حزنه كأحزنه إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وزيره وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (8) من الخطيئة أي عاصين فعوقبوا على يديه

وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ وقد همّ مع أعوانه بقتله هو قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ قوله: (و أغلقته) أي: وقيرت رأسه.

قوله: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ معطوف على ما قدره بقوله (فأرضعته) الواقع امتثالا لقوله: أَنْ أَرْضِعِيهِ، وبقوله: (و ألقته في بحر النيل) الواقع امتثالا لقوله فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ، وقوله: (بالتابوت) أي: مصحوبا به، وقوله: (صبيحة الليل) وكان يوم الاثنين اهـ شيخنا.

قوله: (و فتح) أي: فتحته آسية بعد أن عالجوه بالفتح والكسر فلم يقدروا كما تقدم اهـ.

قوله: (في عاقبة الأمر) أي: فاللام لام العاقبة أبرز مدخولها في معرض العلة لالتقاطهم تشبيها له في الترتب عليه بالغرض الحامل عليه اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا في اللام الوجهان المشهوران لعلية المجازية بمعنى أن ذلك لما كان نتيجة فعلهم وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله أو للصيرورة اهـ.

قوله: (يستعبد نساءهم) ظاهر هذه العبارة أن موسى بعد غرق القبط كان يستعبد نساءهم أي:

يعاملهن معاملة العبيد في التسخير في الأعمال، ولم نر من ذكر هذا في هذه القصة في سائر مواضعها في القرآن، ويمكن أن يقال المراد باستعباده نساءهم تذليلهن أي: تصييرهن أذلاء ضعفاء لعدم الرجال الذين يقومون عليهن بالخدمة والنفقة فليتأمل. قوله: (من حزنه الخ) في المختار: الحزن والحزن ضد السرور، وقد حزن من باب طرب وأحزنه غيره وحزنه أيضا من باب نصر مثل سلكه وأسلكه وحزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم اهـ.

قوله: إِنَّ فِرْعَوْنَ الخ هذا معترض بين المعطوف وهو قوله: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ، والمعطوف عليه وهو قوله: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ اهـ.

قوله: كانُوا خاطِئِينَ من المصباح: والخطأ مهموز بفتحتين ضد الصواب ويقصر ويمد وهو اسم من أخطأ فهو مخطىء. قال أبو عبيدة: خطىء خطأ من باب علم وأخطأ بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد، وقال غيره: خطىء في الدين وأخطأ في كل شيء عامدا كان أو غير عامد، وقيل: إذا تعمد ما نهي عنه فهو خاطىء وأخطأ إذا أراد الصواب فصار إلى غيره، فإن أراد غير الصواب وفعله قيل قصده أو تعمده، والخطأ الذنب تسمية بالمصدر وخطأته بالتثقيل قلت له أخطأت وتخفيف الرباعي جائز، وأخطأ الحق إذا بعد عنه وأخطأه السهم تجاوزه ولم يصبه اهـ.

قوله: (فعوقبوا على يديه) أي: مع أنه تربىّ على أيديهم فهذا أبلغ في إذلالهم اهـ شيخنا.

قوله: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ وهي آسية بنت مزاحم، وكانت من خيار النساء ومن بنات الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت