فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 7

أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ البحر أي النيل وَلا تَخافِي غرقه وَلا تَحْزَنِي لفراقه إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فأرضعته ثلاثة أشهر لا يبكي وخافت عليه فوضعته في تابوت مطلى بالقار من داخل ممهد له فيه وألقته في بحر النيل ليلا

فَالْتَقَطَهُ بالتابوت صبيحة البحر قد تعلق بشجرة ائتوني به فابتدروه بالسفن من كل ناحية حتى وضعوه بين يديه، فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها فعالجته ففتحت الباب، فإذا هي بصبي صغير في التابوت، وإذا النور بين عينيه، وقد جعل اللّه رزقه في إبهامه يمص منها لبنا فألقى اللّه محبته في قلب آسية، وأحبه فرعون وعطف عليه، وأقبلت بنت فرعون، فلما أخرجوا الصبي من التابوت عمدت إلى ما يسيل من ريقه فلطخت به برصها فبرئت في الحال بإذن اللّه تعالى فقبلته وضمته إلى صدرها، فقال الغواة في قوم فرعون: أيها الملك إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا رمي به في البحر خوفا منك، فهمّ فرعون بقتله فقالت آسية: قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أي: فنصيب منه خيرا أو نتخذه ولدا، وكانت آسية لا تلد فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها، وقال فرعون: أما أنا فلا حاجة لي فيه. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لو قال فرعون يومئذ قرة عين لي كما هو لك لهداه اللّه كما هداها» . فقيل لآسية: سميه.

فقالت: سميته موشى لأنها وجدناه في الماء والشجر لأن من هو الماء وشا هو الشجر، فأصل موسى بالمهملة موشى بالعجمة اهـ خازن.

قوله: أَنْ أَرْضِعِيهِ يجوز أن تكون أن مفسرة وأن تكون مصدرية، وقرأ عمر بن عبد العزيز، وعمرو بن عبد الواحد بكسر النون على التقاء الساكنين كأنه حذف همزة القطع على غير قياس فالتقى ساكنان فكسر أولهما اهـ سمين.

وأمرها بإرضاعه مع أنها ترضعه طبعا وإن لم تؤمر بذلك ليألف لبنها فلا يقبل ثدي غيرها بعد وقوعه في يد فرعون، فلو لم يأمرها به لربما كانت تسترضع له مرضعة فيفوت المقصود اهـ كرخي.

وفي القرطبي: وكان الوحي برضاعه قبل ولادتها وقيل بعدها اهـ.

قوله: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ أي: من الذبح أي: اشتد خوفك عليه. قوله: وَلا تَخافِي (غرقه) بهذا التقرير اندفع التناقض بين إثبات الخوف في قوله: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ وبين نفيه في قوله: وَلا تَخافِي، وحاصل الدفع أن المثبت هو خوف الذبح والمنفي هو خوف الغرق، والخوف غم يصيب الإنسان لأمر يتوقع في المستقبل، والحزن غم يصيبه لأمر وقع ومضى، فلا يرد أن يقال ما الفرق بين الخوف والحزن حتى عطف أحدهما على الآخر في الآية اهـ كرخي.

قوله: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ أي: من قريب بحيث تأمنين عليه، والجملة تعليل للنهي عن الخوف والحزن اهـ شيخنا.

قوله: (فوضعته في تابوت) وكان طوله خمسة أشبار وعرضه خمسة أشبار وجعلت المفتاح في التابوت اهـ قرطبي.

قوله: (مطلي بالقار) أي: الزفت. قوله: (ممهد له فيه) نعت ثان لتابوت أي ممهد لموسى فيه أي: في التابوت أي: مفروش له فيه ففرشت له قطنا محلوجا اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت